كتبت ـــ منى عبد الرحيم
محمد الحسن حميد شاعر عبقري صاحب إيديولوجية خاصة، عبّر من خلالها عن انتمائه الفكري بالكلمة، مستغلًا خياله في مواجهة الوجود المستبد ومناقشة السلوك الاجتماعي عبر محور فكري واضح. واعتمد في قصائده الروائية على لهجة محلية بسيطة وسلسة، مؤسسًا أسلوبًا خاصًا لتوصيل آرائه وعرض الحقائق ومناقشتها، واقتراح احتمالات للتحول الاجتماعي. ولا يعنينا اتجاهه السياسي بقدر ما يعنينا هدفه في ترجمة أفكاره وإظهار العلاقة بين النظرية والتجربة.
وتُعد قصيدة «عم عبد الرحيم» تناولًا متميزًا، سبق أن قورنت بقصيدة «عطشجى في حادث أوبو» للشاعر محمد الحسن دكتور، للتشابه في التناول والهدف. وقد لفتت القصيدة الانتباه وأثارت الجدل بعد أن جسدها مصطفى سيد أحمد باللحن والأداء الدرامي، فتحولت من تناول شخصية الفلاح كقضية إلى حالة إنسانية متكاملة، وحققت نجاحًا وتقديرًا كبيرين بما تحمله من رموز ومفردات بسيطة وتناول اجتماعي سلس.
يناقش حميد معاناة الإنسان أمام الفقر والكفاف والظروف القاسية، كما في: «لا تيراب وصل / لا بابور يدور / يا العبد الشقي / ما عود شكي»، ويجسد عبد الرحيم كشخصية واعية بواقعها وانتمائها، تعاني الضغوط الاجتماعية والمادية.
وتكشف القصيدة الفوارق الطبقية، فتتناول العمال والمزارعين والحرفيين: «عمال المدن / كلات المواني / الغبش التعاني / حشاشة القصوب / لقاطة القطن / الجالب الحبال»، في مقابل السخرية من أصحاب الثراء والطبقات الأرستقراطية.
كما تبرز علاقة عبد الرحيم بزوجته وتطلعه لحياة أفضل: «لازمك توب جديد»، بينما يحضر النقد السياسي في قوله: «حيكومات تجي / وحيكومات تغور». وفي ختامها، تتخذ القصيدة شكلًا دراميًا عالي الانفعال، وتربط مصير الإنسان بواقعه الاجتماعي والسياسي، لتصبح «عم عبد الرحيم» من أبرز أعمال حميد، لما تتميز به من قدرة على تحويل الواقع والأفكار إلى رؤية فنية حية ومقنعة، محققة مكانة فنية واجتماعية رفيعة.



التعليقات (0)
جاري التحميل...