
صوت الأمة
كانت الحرب التي اندلعت في السودان في أبريل/نيسان 2023 نقطة فاصلة بالنسبة لمصممة الأزياء السودانية نفيسة حافظ, أنهت سنوات من العمل والنجاح، ودفعتها إلى النزوح وخسارة مشروعها بالكامل. لكن قصة المصممة الشابة لم تتوقف عند حدود الخسارة، بل تحولت إلى نموذج أفريقي ملهم عن القدرة على النهوض من جديد، بدعم من بنك التنمية الأفريقي.
بدات الحكاية في عام 2014، أسست نفيسة حافظ علامتها التجارية NUCY، واضعة نصب عينيها هدفًا يتمثل في إعادة تقديم التراث السوداني إلى العالم عبر تصاميم عصرية تستلهم الأزياء التقليدية، خاصة الملابس والحرف اليدوية التي ظلت لعقود بعيدة عن دوائر الموضة العالمية.
وخلال سنوات قليلة، نجحت العلامة التجارية في فرض حضورها داخل السودان وخارجه، وشاركت في معارض وفعاليات دولية، كما ظهرت أعمالها في وسائل إعلام عالمية، لتصبح إحدى الوجوه الصاعدة في صناعة الأزياء الأفريقية.
لكن اندلاع الحرب في السودان غيّر كل شيء.
توقفت أعمال الشركة بالكامل، واضطرت نفيسة إلى مغادرة البلاد، بينما فقدت مشروعها الذي استغرق سنوات لبنائه.
وتصف تلك المرحلة بقولها إنها فقدت كل ما حققته خلال أكثر من ثماني سنوات، وعاشت لحظات من الإحباط والخوف والعجز، حتى إنها فكرت في مغادرة عالم الأزياء نهائيًا والبحث عن مهنة أخرى تعين أسرتها على مواجهة الظروف الصعبة.
فرصة جديدة من بنك التنمية الأفريقي
قبل اندلاع الحرب بقليل، كانت نفيسة قد التحقت ببرنامج "فاشونوميكس أفريقيا" (Fashionomics Africa)، وهو برنامج تدريبي أطلقه بنك التنمية الأفريقي لدعم رواد الأعمال في مجالات الأزياء والمنسوجات والإكسسوارات.
لكن ظروف النزوح وانقطاع الإنترنت أجبرتها على الانسحاب من البرنامج.
وبعد استقرارها في قطر، تقدمت مجددًا للبرنامج عام 2024، وتم قبولها، لتبدأ مرحلة جديدة من إعادة بناء مشروعها.
وفّر البرنامج تدريبات متخصصة في تخطيط وتطوير الاعمال وبالاضافة الي استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة وادارة التسويق الرقمي كما ساعدها على توسيع شبكة علاقاتها المهنية وربطها بمستثمرين وخبراء في صناعة الأزياء.
وفي ظل استحالة افتتاح متجر فعلي بعد النزوح، اعتمدت نفيسة بشكل كامل على المنصات الرقمية.
وأصبحت تعرض منتجاتها عبر فيسبوك وإنستغرام، لتتحول وسائل التواصل الاجتماعي إلى نافذة رئيسية للوصول إلى العملاء في الشرق الأوسط وشرق أفريقيا.
وترى نفيسة أن الحضور الرقمي لم يعد رفاهية بالنسبة لرواد الأعمال النازحين، بل أصبح شرطًا أساسيًا للاستمرار.
نمو رغم النزوح
انعكس الدعم الذي تلقته على أداء مشروعها بصورة مباشرة...فقد أعلنت أن إيرادات شركتها ارتفعت بنحو 20% خلال العام الماضي، كما توسعت قاعدة عملائها خارج السودان، وشاركت في معارض تجارية دولية، بينما تعمل حاليًا على جذب استثمارات جديدة لزيادة الطاقة الإنتاجية لعلامتها التجارية.
ولم تتوقف رحلة نفيسة عند إعادة تشغيل شركتها، بل تحولت إلى داعمة لرواد الأعمال والنازحين.
ففي نهاية عام 2024 تعاونت مع المنظمة الدولية للهجرة لتنفيذ مبادرة "خيوط المساواة" في قطر، بهدف مساعدة النازحين والمهاجرين على تحويل مهاراتهم في الحرف والأزياء إلى مصادر دخل مستدامة.
وتؤكد أن الموضة اصبحت وسيلة لإحداث تغيير حقيقي في حياة الناس، حتى في أصعب الظروف.
ويعد برنامج Fashionomics Africa أحد المبادرات التي ينفذها بنك التنمية الأفريقي لتمكين الشباب ورواد الأعمال في قطاع الصناعات الإبداعية، من خلال توفير التدريب والتمويل والإرشاد وربطهم بالأسواق.
ويرى البنك أن الاستثمار في المواهب الشابة لا يخلق شركات جديدة فحسب، بل يسهم في بناء اقتصادات أفريقية أكثر قوة واستدامة.



التعليقات (0)
جاري التحميل...