ليست الحروب وحدها هي التي تقتل، بل قد يقتل الصمت أيضًا. وخلف أسوار السجون ومراكز الاحتجاز في السودان، يعيش آلاف الأشخاص بعيدًا عن أنظار العالم، لا يسمع أنينهم أحد، ولا يعرف ذووهم عنهم سوى شائعات أو أخبار وفاة يحملها ناجون كتب لهم الخروج.

إن ما يتواتر من شهادات الأهالي، وما وثقته منظمات حقوقية حول الأوضاع داخل سجن "دقريس" في نيالا، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وإنسانية لا تحتمل التأجيل. فحتى في زمن الحرب، يبقى المحتجز إنسانًا له حقوق أصيلة لا يجوز الانتقاص منها، وفي مقدمتها الحق في الحياة، والعلاج، والغذاء، والحماية من التعذيب وسوء المعاملة.

ولا ينبغي أن يبقى مصير الآلاف مجهولًا خلف الأسوار، بينما تتزايد المخاوف من تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية، وتتعالى أصوات الأسر التي تنتظر خبرًا يطمئنها على أحبائها.

ومن هذا المنبر، تجدد "صوت الأمة" مناشدتها إلى الأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وجميع المنظمات الإنسانية والحقوقية، للعمل على الوصول إلى أماكن الاحتجاز، والضغط من أجل احترام القانون الإنساني الدولي، وكشف مصير المحتجزين، وتأمين احتياجاتهم الأساسية، وتمكين ذويهم من التواصل معهم.

قد تختلف الأطراف في ميادين القتال، لكن الإنسانية لا ينبغي أن تكون محل خلاف. وسيبقى إنقاذ مَنْ هم خلف الأسوار واجبًا أخلاقيًا يتقدم على كلِّ الحسابات السياسية والعسكرية، لأن قيمة الأوطان تُقاس أيضًا بقدرتها على صون كرامة الإنسان، حتى في أحلك الظروف.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...