تتزايد المؤشرات التي تُهدد بتعثر الموسم الزراعي في غالبية ولايات السودان، في وقت تتقاطع فيه تداعيات الحرب مع أزمات التمويل وارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الخدمات الأساسية. فبين تحذيرات مزارعي مشروع الجزيرة من تكرار إخفاقات الموسم السابق، وما يواجهه مزارعو دارفور من أوضاع أمنية معقدة ونقص حاد في الوقود والبذور والأسمدة، يبدو الموسم الزراعي أمام اختبار بالغ الصعوبة، لا يهدد الإنتاج وحده، وإنما يطال الأمن الغذائي لملايين المواطنين.
إن استمرار المزارعين في مواجهة هذه التحديات دون دعم حقيقي من الدولة يهدد بتقليص المساحات المزروعة وتراجع الإنتاج، في وقت يعاني فيه كثير منهم من فقدان مدخراتهم وممتلكاتهم بسبب الحرب، فضلاً عن الارتفاع غير المسبوق في أسعار مدخلات الإنتاج وتراجع فرص التمويل. ولا يمكن لموسم زراعي ناجح أن يتحقق في ظل غياب الأمن، أو دون توفير التقاوي والأسمدة والوقود، وتأهيل مشاريع الري، وضمان وصول المزارعين إلى أراضيهم بأمان.
إن إنقاذ الموسم الزراعي لم يعد شأناً اقتصادياً فحسب، بل أصبح ضرورة وطنية وإنسانية، تتطلب تحركاً عاجلاً من حكومة الأمر الواقع والجهات المعنية لوضع خطة إسعافية تضمن توفير مدخلات الإنتاج، وتسهيل التمويل، وتأمين المناطق الزراعية، قبل أن تتسع فجوة الغذاء وتزداد معاناة المواطنين. فنجاح الموسم الزراعي هو خط الدفاع الأول في مواجهة الجوع، وأي تأخير في معالجة أزماته ستكون كلفته باهظة على البلاد في الحاضر والمستقبل.



التعليقات (0)
جاري التحميل...