ليس من المبالغة القول إن أخطر ما خلفته الحرب في السودان لا يتمثل فقط في الدمار الذي أصاب المدن والبنية التحتية، وإنما في الضربة القاسية التي تلقاها قطاع التعليم، بما يحمله ذلك من آثار تمتد لسنوات وربما لعقود. فالأوطان لا تُقاس بعدد الطرق والجسور وحدها، وإنما بما تملكه من مدارس ومعلمين وأجيال قادرة على صناعة المستقبل.

إن ما يعيشه المعلم السوداني اليوم من أوضاع معيشية قاسية، وتآكل للأجور، وتأخر في الحقوق، ليس قضية فئوية تخص شريحة مهنية بعينها، بل هو شأن وطني يمس حاضر البلاد ومستقبلها. فالمعلم الذي يفقد الحدَّ الأدنى من مقومات الحياة الكريمة لن يستطيع أن يؤدي رسالته على الوجه الذي يستحقه أبناء السودان.

لقد كشفت الحرب هشاشة النظام التعليمي، وأخرجت ملايين الأطفال من مقاعد الدراسة، فيما تتزايد المخاوف من تعميق الانقسام التعليمي بما يهدد وحدة الدولة نفسها. ومن هنا فإن أي مشروع وطني لإعادة بناء السودان يجب أن يبدأ بإعادة بناء المدرسة، وتأهيلها، وصون مكانة المعلم، باعتبارهما حجر الأساس في نهضة الوطن.

وتؤمن "صوت الأمة" بأن الاستثمار في التعليم ليس ترفًا ولا عبئًا على خزينة الدولة، بل هو الاستثمار الأكثر جدوى في مستقبل السودان. كما تؤكد أن الحوار الجاد مع المعلمين، والاستجابة لمطالبهم المشروعة، ووقف الحرب، وإطلاق مشروع قومي لإنقاذ التعليم، هي خطوات لا تحتمل التأجيل. فالدول تُبنى بالعلم، والمعلم هو أول البنائين. لذلك تعاهدنا مع الزملاء مجلة "أفق جديد" وصحيفة "ديسمبر"، على أن يكون هناك نشر مشترك لقضية التعليم تجدونه في هذا العدد.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...