لم تعد الحرب في السودان محصورة داخل حدوده. فمع استمرار القتال واتساع رقعته، تتحول المناطق الحدودية إلى ساحات ضغط عسكري وأمني مفتوحة على احتمالات تصعيد إقليمي يصعب احتواؤه.

في الغرب، تصاعد التوتر بين الخرطوم وإنجمينا على خلفية الاتهامات المتبادلة بشأن استخدام المناطق الحدودية في الإمداد والتحرك العسكري، بما يفتح الباب أمام انتقال تداعيات الحرب إلى الداخل التشادي. وفي الشرق، يزيد القتال قرب الحدود الإثيوبية وتعقيدات الدعم والتسهيلات المقدمة للأطراف المتحاربة من هشاشة المشهد، في منطقة تعاني أصلًا من اضطرابات أمنية وسياسية.

الخطر الأكبر أن تتحول الحدود إلى ممرات للسلاح والمقاتلين والإمداد العسكري، وأن يصبح السودان ساحة تتقاطع فيها صراعات ومصالح إقليمية تتجاوز أطراف الحرب المباشرة. ومع غياب آليات فاعلة للرقابة وضبط الحدود، فإن استمرار تبادل الاتهامات قد يقود إلى مواجهات عابرة للحدود، لا يمكن التنبؤ بمآلاتها.

إن إطالة أمد الحرب لا تعني فقط المزيد من الضحايا والدمار داخل السودان، وإنما تعني أيضًا توسيع دائرة التدخلات الخارجية وتهديد استقرار دول الجوار. ومن هنا، فإن وقف الحرب لم يعد شأنًا سودانيًا خالصًا، بل ضرورة لحماية الأمن الإقليمي، تبدأ بوقف القتال وقطع مسارات الإسناد العسكري، وفتح الطريق أمام حلٍّ سياسيٍّ شامل ينهي الحرب ولا يعيد إنتاجها.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...