قرار مجلس الأمن والدفاع بمراجعة تهمة "التعاون مع قوات الدعم السريع"، يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه لن يحقق غايته ما لم ينعكس على مسار العدالة، خاصة في القضايا التي ارتبطت بظروف استثنائية فرضتها الحرب.

لقد شهدت البلاد أحكامًا قاسية بحق أشخاص وُجهت إليهم تهمة التعاون، بينما كانوا، بحسب ما تضمنته بيانات ومناشدات مجتمعية، يؤدون أدوارًا أهلية لإدارة شؤون المواطنين في مناطق غابت عنها مؤسسات الدولة. ومن بين الأسماء التي برزت في هذا السياق العمدة الراحل سعد مضوي، واللواء معاش صديق محمد سنادة، والناظر مأمون هباني، الذين قيل إنهم سعوا إلى الحفاظ على الأرواح وتأمين الخدمات الأساسية في منطقة القطينة وولاية النيل الأبيض خلال فترة سيطرة قوات الدعم السريع، قبل أن يواجه بعضهم المحاكمة بتهمة التعاون.

ليس المطلوب إعفاء أحد من المساءلة، وإنما ترسيخ مبدأ أصيل مفاده أن العدالة لا تستقيم إلا بالنظر إلى الوقائع الكاملة، والتمييز بين مَنْ انخرط بإرادته في دعم الأعمال العسكرية، وبين مَنْ وجد نفسه تحت سلطة الأمر الواقع، يتعامل مع ظروف قاهرة لحماية المدنيين وتسيير حياتهم.

وإذا كانت الدولة قد فتحت باب العودة لمن حملوا السلاح، فإن العدالة والإنصاف يقتضيان مراجعة ملفات المدنيين الذين فرضت عليهم الحرب خيارات لم يصنعوها. فلا يمكن بناء دولة القانون بعدالة انتقائية، وإنما بعدالة ترى الإنسان والظرف والبينة قبل أن تنطق بالحكم.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...