تغطية ــ نادرة المهدي
أكد مشاركون في ندوة بعنوان «استراتيجيات المواجهة القانونية لخطاب الكراهية والتطرف.. آفاق وتحديات»، عُقدت بقاعة المجلس الأعلى للثقافة، وأدارها المستشار عصام شيحة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، أن مواجهة خطاب الكراهية والتطرف تتطلب استراتيجية شاملة تجمع بين القانون والتعليم والثقافة والدين والإعلام، ولا يمكن أن تعتمد على العقوبات القانونية وحدها.
القانون لا يعاقب على الأفكار
قال الدكتور السيد العربي، عميد كلية القانون بجامعة بدر، إن خطاب الكراهية والتطرف يقود إلى تجنيد الأفكار وعدم قبول الآخر، خاصة عندما ينتقل إلى مرحلة التنفيذ. وأضاف أن القانون لا يحاسب على الأعمال التمهيدية أو مجرد الأفكار، وإنما يتدخل عندما تتحول إلى أفعال إجرامية.
وشدد على أهمية ضبط المصطلحات القانونية، موضحًا أن بعض التعريفات تحمل صبغة سياسية، مستشهدًا بعدم وجود تعريف قانوني واضح للجريمة السياسية. وأعرب عن أمله في إيجاد وسائل أخرى لمواجهة التطرف، مثل الدين والتنشئة والثقافة والتربية، لأن الحلول القانونية وحدها قد تصطدم بحقوق دستورية، مثل حرية التعليم والرأي.
الورداني: التطرف انحراف منهجي وهيكلي
من جانبه، قال الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشيوخ، إنه أسهم في إعداد الاستراتيجية المصرية لمواجهة التطرف وخطاب الكراهية، واصفًا التطرف بأنه «انحراف منهجي وهيكلي يؤدي إلى العنف ويعرقل التنمية والحضارة».
وأوضح أن خطاب الكراهية يقوم على عدة معايير، أبرزها رفض التنوع، وتسود الحياة، ومفاصلة المجتمع، وإنشاء مجتمع موازٍ، ورفض منظومة القيم الإنسانية، واستعداء العالم وصولًا إلى الدعوة لعداوته.
وأشار إلى أن الخطاب المتطرف يعاني من نقاط ضعف تتمثل في ضعف التأصيل العلمي، وغياب المنهج، والتصور الخاطئ للحياة والتدين، بينما تتمثل نقاط قوته في قدرته على كسب الشعبية خلال الأزمات، وتقديم نفسه كبديل، واستغلال وسائل التأثير، والاعتماد على التمويل الضخم والتهديدات.
وأضاف أن بعض الفتاوى، مثل تحريم أعياد الميلاد أو اعتبار زيارة الأضرحة شركًا، تمثل وسائل لترسيخ الأيديولوجيا المتطرفة واحتكار النجاة في الآخرة، داعيًا إلى تجديد الخطاب الديني ليعزز حب الحياة، ويتفاعل مع الواقع، ويواجه فلسفة المظلومية.
حماية حرية التعبير ومواجهة المفاهيم الدخيلة
وأكدت الدكتورة سلوى ثابت، عميدة كلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة بدر، ضرورة حماية حرية التعبير، مشيرة إلى وجود مفاهيم دخيلة تستهدف قيم المساواة والعدالة وحقوق الإنسان.
وقالت إن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في نشر قضايا جديدة على المجتمع المصري، مؤكدة أن الثقافة المصرية القائمة على الاحتواء والتسامح حالت دون استجابة المجتمع لجماعة الإخوان، كما أشارت إلى أن مصر تعامل اللاجئين معاملة المصريين دون إقامة مخيمات لهم.
وأضافت أن جيل التكنولوجيا والرقمنة يختلف عن الأجيال السابقة، إذ يحترم العقل، ويرفض استنزافه، ويقدر التعاطف والاهتمام الإنساني.

الكلمة قد تبني المجتمع أو تهدمه
وقالت الدكتورة منى الحديدي، أستاذة علم الاجتماع بكلية الآداب، إن الكلمة تعد من أخطر العوامل المؤثرة في السلم المجتمعي، مؤكدة أن الكلمات يمكن أن تبني قيم المواطنة وتعزز التواصل بين أفراد المجتمع، كما يمكن أن تكون وسيلة للتحريض ونشر الكراهية والتشويه، بما يمهد للعنف والصراعات والحروب.
دعوة لنموذج مصري لمواجهة خطاب الكراهية
من جانبه، قال الدكتور أحمد مختار المنسي، رئيس المحاكم المختصة بوزارة العدل، إن خطاب الكراهية أصبح نموذجًا ربحيًا، حيث يحقق ناشروه انتشارًا واسعًا وعائدًا ماليًا، داعيًا إلى تطوير آليات للحد من انتشاره.
وأشار إلى التجربة البريطانية التي تُحمّل المنصات الرقمية مسؤولية التحقق من المحتوى قبل نشره، مطالبًا بتطوير نموذج مصري هجين يتناسب مع طبيعة المجتمع المصري وجيل الشباب.
لا قانون مستقل وخطاب الكراهية يقود إلى الجريمة
وقالت الأستاذة سميرة لوقا، رئيس قطاع الحوار بالهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية، إن الكلمة تولد مشاعر تتحول إلى أفعال وقد تقود إلى جرائم، موضحة أنه لا يوجد قانون مستقل لمواجهة خطاب الكراهية، إلا أن عددًا من القوانين تتضمن نصوصًا تعاقب على الأفعال المرتبطة به، فيما أكدت المحكمة الدستورية أن حرية التعبير تمثل إحدى دعائم النظام الديمقراطي.
المواطنة وتجفيف التمويل أساس المواجهة
واختتم الدكتور هشام بشير بالتأكيد على أن التطرف وخطاب الكراهية وجهان لعملة واحدة، مشيرًا إلى عدم وجود استراتيجية فعالة على المستويين الدولي والوطني حتى الآن.
وأكد أن أي استراتيجية ناجحة يجب أن تقوم على تفكيك خطاب الكراهية، وتجفيف مصادر تمويله، وتفعيل دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية، وترسيخ مفهوم المواطنة باعتباره المدخل الأساسي لمواجهة التطرف وتعزيز التماسك المجتمعي.



التعليقات (0)
جاري التحميل...