خاص – صوت الأمة
حذر خبراء في المناخ والبيئة من تداعيات محتملة لظاهرة "النينيو" على السودان، في ظل توقعات بانخفاض معدلات هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة خلال موسم الخريف الحالي، مؤكدين أن الظاهرة قد تنعكس على قطاعات الزراعة والمياه والصحة العامة، وتزيد من الضغوط الإنسانية التي تعيشها البلاد جراء الحرب.
وقال الباحث البيئي ساري نقد إن ظاهرة "النينيو" تمثل دورة مناخية معقدة تمتد آثارها لسنوات، موضحاً أن تأثيراتها بدأت بالظهور في السودان منذ خريف عام 2024، عندما شهدت ولايتا نهر النيل والشمالية أمطاراً غزيرة وسيولاً غير مألوفة، أعقبها انتشار أوبئة، بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك.
وأضاف أن الموسم المطري الحالي قد يشهد تراجعاً في معدلات الأمطار مقارنة بعدد من المواسم السابقة، مع احتمال انخفاض تدفقات مياه النيل، مشيراً إلى أن آثار الظاهرة قد تستمر حتى نهاية موسم الأمطار لعام 2026، مع توقعات بتباين واضح في توزيع الأمطار بين أقاليم البلاد.
من جانبه، قال الصحفي والباحث المتخصص في قضايا البيئة، علي ميرغني، إن وحدة التنبؤات المناخية والإنذار المبكر التابعة للهيئة الحكومية للتنمية "إيقاد" توقعت هطول أمطار دون المعدلات الطبيعية في أجزاء واسعة من القرن الأفريقي، بما في ذلك السودان، خلال الفترة من يونيو إلى سبتمبر، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة فوق مستوياتها المعتادة.
وأشار إلى أن هذه التوقعات، التي قُدِّر احتمال تحققها بنحو 90%، قد تؤدي إلى زيادة الضغوط على الزراعة المطرية والرعي، وتفاقم مخاطر نقص المياه وتراجع الإنتاج الزراعي، داعياً إلى وضع خطط استجابة استباقية بالتنسيق مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية.
بدورها، أكدت المختصة في شؤون البيئة، إسراء حسن علي، أن "النينيو" لم يعد مجرد ظاهرة مناخية موسمية، بل أصبح عاملاً مؤثراً في الأمن الغذائي والموارد الطبيعية بالسودان، نتيجة ما يسببه من اضطرابات في أنماط الأمطار ودرجات الحرارة.
ودعت إلى الانتقال من سياسة الاستجابة للكوارث إلى التخطيط الوقائي، عبر تطوير أنظمة الإنذار المبكر، والتوسع في مشاريع حصاد المياه، واعتماد الممارسات الزراعية الذكية مناخياً، إلى جانب دعم البحوث العلمية وتعزيز قدرة المجتمعات على التكيف مع التغيرات المناخية.
ويرى الخبراء أن السودان يقف أمام تحدٍ مناخي يتطلب استعداداً مبكراً، في ظل احتمال تكرار موجات الجفاف والسيول وارتفاع درجات الحرارة، بما يهدد الأمن الغذائي وسبل العيش إذا لم تُتخذ إجراءات وقائية للحد من آثار الظاهرة.



التعليقات (0)
جاري التحميل...