صوت الأمة ــ عبد الله حسن

لم تعد جولات كامل إدريس الميدانية تمر دائماً باعتبارها نشاطاً حكومياً اعتيادياً؛ فبعض تصريحاته ومشاهده أمام الكاميرات سرعان ما تتحول إلى مادة للتعليقات الساخرة وإعادة التداول على منصات التواصل الاجتماعي.

آخر تلك المشاهد جاء خلال تفقده محطات الوقود في الخرطوم، حيث نفى وجود أزمة في الوقود، بعدما وقف أمام إحدى الطلمبات وتابع العامل أثناء قياس مستوى الوقود داخل الخزان. وبحسب مقاطع وتغطيات متداولة، دخل إدريس في حوار مع العامل حول مستوى البنزين، في مشهد التقطته الكاميرات وتحول سريعاً إلى مادة للسخرية، خصوصاً مع وجود طوابير من السيارات أمام المحطات. وكانت الحكومة قد أعلنت في المقابل توجيهات بزيادة إمدادات الوقود وتسريع توزيعه لمنع الازدحام.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يجد فيها إدريس نفسه في قلب موجة تفاعل بسبب طريقة تعامله مع ملف خدمي. ففي يوليو 2025، وخلال تفقده أعمال تأهيل كباري شمبات والحلفايا، قال لمهندس إن الفترة المطلوبة للإصلاح طويلة، وردد عبارة «نضغط.. نضغط»، داعياً إلى اختصار مدة العمل. وتداول سودانيون المشهد على نطاق واسع، خصوصاً مع بقاء ملف الكباري مرتبطاً بعودة الحركة بين مناطق العاصمة.

وفي واقعة أخرى، ظهر إدريس وهو يخاطب الشعب الكولومبي باللغة الإسبانية في رسالة تناولت تجنيد مقاتلين كولومبيين وإرسالهم إلى السودان. وبينما اعتبر مؤيدون الخطوة محاولة للوصول مباشرة إلى الرأي العام في كولومبيا، تحولت الطريقة واللغة التي اختارها رئيس الوزراء إلى موضوع للتعليقات والجدل على المنصات السودانية.

كما أثار ظهور آخر له وهو يمارس الجري ويحمل حزمة من القمح تفاعلاً ساخراً، في مشهد ربطه منتقدون بملف الإنتاج الزراعي وأزمة الغذاء. وتناولت كتابات سودانية المشهد باعتباره مثالاً على حضور الصورة الشخصية لإدريس في معالجة الملفات العامة.

وهكذا، تتكرر ظاهرة لافتة حول إدريس: الحدث الحكومي يتحول أحياناً إلى «لقطة» مستقلة عن سياقه الأصلي. عبارة قصيرة مثل «نضغط نضغط»، أو قياس مستوى الوقود أمام الكاميرات، أو خطاب بلغة أجنبية، تصبح مادة قابلة للاقتباس والمحاكاة والسخرية، قبل أن يعود النقاش إلى المشكلة التي كان المسؤول يحاول معالجتها.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه البلاد ملفات شديدة الحساسية، من الوقود والخدمات إلى إعادة تأهيل البنية التحتية.

وبالنسبة إلى إدريس، لا تبدو المشكلة في كثرة الظهور وحدها، بل في أن طريقة الظهور نفسها أصبحت جزءاً من الخبر. فبدلاً من أن تبقى الجولات الميدانية في إطار البيانات الرسمية، تنتقل بعض تفاصيلها إلى فضاء السوشيال ميديا، حيث يعاد تركيبها في صور ونكات وتعليقات ساخرة.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...