صوت الأمة ـ نادرة المهدي

يعقد مجلس الأمن الدولي، صباح الاثنين 24 أغسطس 2026، جلسة إحاطة مفتوحة بشأن السودان، بطلب من الدنمارك، التي تتولى رئاسة المجلس خلال شهر أغسطس، لبحث حماية المدنيين والتداعيات الإنسانية للحرب المستمرة في البلاد.

ووفقًا لتقرير "Security Council Report" المنشور في 21 أغسطس، من المتوقع أن تترأس الجلسة وزيرة الخارجية الدنماركية لارِس لوكه راسموسن، فيما يقدم الإحاطة كل من وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، إلى جانب ممثلة من المجتمع المدني ستتحدث عن الحاجة العاجلة إلى حماية المدنيين، مع التركيز بصورة خاصة على الهجمات على القطاع الصحي والتأثيرات المختلفة للحرب على النساء.

وتأتي الجلسة في وقت تشهد فيه الأوضاع الأمنية تدهورًا ملحوظًا في عدة مناطق سودانية، خصوصًا شمال كردفان، حيث تتزايد الضغوط العسكرية حول مدينة الأبيض، عاصمة الولاية، وسط حشد كبير لقوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها.

تصعيد حول الأبيض وضربات بالطائرات المسيّرة

وبحسب التقرير، تعرضت مدينة الأبيض ومحيطها لهجمات متكررة بالطائرات المسيّرة استهدفت منشآت مدنية حيوية، من بينها مرافق الكهرباء والوقود، ما أدى إلى توقف منشآت طبية ومحطات مياه عن العمل.

وتشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة (IOM) إلى نزوح أكثر من 200 ألف شخص في منطقة كردفان الأوسع منذ أواخر عام 2025، نتيجة استمرار القتال وتدهور الوضع الأمني.

تطورات خطيرة في النيل الأزرق

ومن المتوقع أن تتناول الإحاطة كذلك التدهور الأمني والإنساني في ولاية النيل الأزرق، بعد توسع القتال حول مدينة الكرمك ومناطق أخرى بالقرب من الحدود الإثيوبية.

وتثير التطورات في النيل الأزرق مخاوف متزايدة من اتساع البعد الإقليمي للحرب، خاصة مع الاتهامات المتعلقة بتقديم دعم خارجي لقوات الدعم السريع، بما في ذلك مزاعم باستخدام الأراضي الإثيوبية ممرًا للإمدادات، وشن الهجوم الأخير في النيل الأزرق من داخل الأراضي الإثيوبية.

المسيّرات مسؤولة عن 80% من وفيات المدنيين

ومن الملفات التي يتوقع أن تحظى باهتمام خلال جلسة الاثنين، الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة والأسلحة المتطورة، والذي أدى، بحسب التقرير، إلى زيادة معاناة المدنيين وتوسيع النطاق الجغرافي للقتال.

ونقل "Security Council Report" عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) أن الطائرات المسيّرة المسلحة تسببت في 80% من وفيات المدنيين خلال النصف الأول من عام 2026، بعدما استهدفت أسواقًا ومنشآت صحية ومواقع مدنية أخرى.

تحركات دولية وإقليمية لإنهاء الحرب

ومن المتوقع أن تستعرض روزماري ديكارلو الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إيجاد مسارات لخفض التصعيد وإنهاء الحرب.

وفي أواخر يوليو وأوائل أغسطس، عقدت مجموعة الخماسية (Quintet)، التي تضم الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة، مشاورات في أديس أبابا مع عدد من القوى والأحزاب السياسية السودانية.

وشملت المشاورات ممثلين عن تنسيقية القوى الوطنية، والكتلة الديمقراطية، وقوى الحركة الوطنية وحزب الأمة.

وأشار التقرير إلى أن قائد القوات المسلحة السودانية، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، أجرى في 10 أغسطس مشاورات مع قوى سياسية ومدنية بهدف التحضير لعقد مؤتمر شامل للحوار السوداني الداخلي.

الاتحاد الأفريقي يتحرك مجددًا

كما أشار التقرير إلى زيارة وفد من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي إلى السودان يومي 16 و17 أغسطس.

والتقى الوفد مسؤولين سودانيين كبارًا، من بينهم عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء الانتقالي كامل الطيب إدريس، وبحث معهم الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية، إضافة إلى قضايا الحكم والجهود الرامية إلى إطلاق حوار وطني شامل.

دعوات مرتقبة لوقف القتال وحماية المدنيين

ومن المتوقع أن يدين أعضاء مجلس الأمن خلال جلسة الاثنين استمرار العنف في السودان، ويجددوا الدعوات إلى وقف فوري للأعمال العدائية.

كما يرجح أن يعرب أعضاء المجلس عن دعمهم للجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، خصوصًا مبادرات الاتحاد الأفريقي ومجموعة الخماسية، مع دعوة الدول إلى تجنب التدخلات الخارجية أو أي خطوات يمكن أن تؤدي إلى زيادة إشعال الصراع.

ومن المتوقع كذلك أن يشدد عدد من أعضاء المجلس على ضرورة حماية المدنيين والمنشآت المدنية، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

كما قد يدعو بعض الأعضاء إلى الالتزام الصارم بإجراءات العقوبات المفروضة بموجب نظام العقوبات الخاص بالسودان وفق القرار 1591، بينما قد يجدد آخرون دعوتهم إلى توسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل جميع أنحاء السودان.

ومن المتوقع أن يعرض توم فليتشر أمام المجلس التداعيات الإنسانية لتصاعد القتال في عدد من بؤر النزاع، بينها دارفور وكردفان والنيل الأزرق.

كما يتوقع أن يتناول المخاطر المتزايدة التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني نتيجة الهجمات المتكررة عليهم.

مجلس الأمن يناقش مشروع قرار لحماية البعثات الطبية

وفي تطور متصل، أشار التقرير إلى أن أعضاء مجلس الأمن يتفاوضون حاليًا بشأن مشروع قرار موضوعي اقترحته الدنمارك حول حماية المهمة الطبية في النزاعات المسلحة.

ويأتي ذلك في ظل تزايد الهجمات على المنشآت الصحية والعاملين في القطاع الطبي في السودان، وما ترتب عليها من سقوط أعداد كبيرة من الضحايا وتعطيل الخدمات الصحية.

نقص تمويل الاستجابة الإنسانية

ومن المتوقع أن يسلط فليتشر الضوء كذلك على جهود الأمم المتحدة وشركائها للوصول إلى المدنيين المحتاجين للمساعدات، خصوصًا في المناطق المتضررة من الحرب.

وبحسب التقرير، فإن خطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة في السودان لعام 2026، والتي تحتاج إلى 2.87 مليار دولار، كانت ممولة بنسبة 41.2% فقط.

 

 

 

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...