صوت الأمة ــ عبد الله حسن
تحل في أغسطس ذكرى رحيل السينمائي السوداني جاد الله جبارة، أحد أبرز رواد السينما والتوثيق البصري في السودان، الذي توفي في 21 أغسطس 2008 عن 88 عامًا، بعد مسيرة امتدت لأكثر من خمسة عقود خلف الكاميرا.
وخلال مسيرته، وثّق جبارة جوانب واسعة من الحياة السودانية، وسجل بالكاميرا أحداثًا ومحطات مهمة في تاريخ البلاد، من بينها مراسم استقلال السودان ورفع العلم في الأول من يناير 1956، إلى جانب أفلام تناولت المجتمع والزراعة والتنمية والطبيعة والحياة اليومية.
بدأ ارتباط جبارة بالسينما خلال فترة خدمته في الحرب العالمية الثانية، قبل أن يتلقى تدريبًا متخصصًا في المجال، ثم درس الإخراج السينمائي في الولايات المتحدة. وبعد عودته إلى السودان، أسهم في تطوير العمل السينمائي والتوثيقي، وعمل في الوقت نفسه مراسلًا لهيئة الإذاعة البريطانية ووكالة رويترز.
وفي عام 1970، أسس «استوديو جاد»، الذي أصبح مساحة لإنتاج وتصوير عدد من أعماله. ولم يقتصر نشاطه على الأفلام الوثائقية، إذ اتجه لاحقًا إلى الفيلم الروائي، وقدم «تاجوج» عام 1980، مستلهمًا قصة الحب الشهيرة في شرق السودان، ثم «بركة الشيخ»، الذي تناول استغلال الدين والخرافة لتحقيق المصالح الشخصية.
وكانت الكاميرا بالنسبة لجبارة أكثر من وسيلة لإنتاج الأفلام؛ فقد تعامل معها باعتبارها أداة لحفظ الذاكرة. ولذلك ترك وراءه أرشيفًا بصريًا يمتد عبر عقود، يوثق ملامح السودان وتغيراته الاجتماعية والسياسية والثقافية.
وفي سنواته الأخيرة، ورغم فقدانه البصر، لم يتوقف عن العمل السينمائي، وواصل مشروعاته بمساعدة ابنته سارة. وكان من بينها فيلم «البؤساء»، المأخوذ عن رواية الكاتب الفرنسي فيكتور هوغو، والذي أكملته ابنته بعد رحيله.
وبوفاته في أغسطس 2008، فقد السودان واحدًا من أبرز رواد السينما والتوثيق فيه، لكن إرث جاد الله جبارة ظل حاضرًا من خلال الأفلام والصور والمواد التي سجل بها تفاصيل بلد عاش تحولاته الكبرى من خلف عدسة كاميرته.



التعليقات (0)
جاري التحميل...