القاهرة ــ عبدالله برير

اختار الكاتب والصحفي السوداني فتحي الضو مناسبة تدشين كتابه "جمهورية الوقاويق" في القاهرة، للإعلان عن تنازله عن حقوق طباعة وإعادة طباعة ونشر وتوزيع تسعة من مؤلفاته لصالح نقابة الصحفيين السودانيين، في خطوة تعيد الكتب التي تناولت الشأن السوداني السياسي والاجتماعي إلى دائرة النقاش حول المعرفة والصحافة ودورهما في المرحلة الحالية.

ويشمل التنازل كتب "محنة النخبة السودانية"، و"حوار البندقية"، و"الخندق"، و"سقوط الأتْعمة"، و"العنكبوت"، و"الطاعون"، و"نون والألم"، و"الطوطم"، إضافة إلى "جمهورية الوقاويق".

وتعكس عناوين المجموعة جانبًا واسعًا من اهتمامات الضو الكتابية، التي انشغلت بالسلطة والنخب والصراع السياسي والتحولات التي شهدها السودان خلال العقود الماضية. وإتاحة حقوق هذه الأعمال لنقابة الصحفيين تفتح أمامها استخدامًا يتصل بالنشر والتداول، وتمنح النقابة رصيدًا فكريًا يمكن توظيفه في نشاطها الثقافي والصحفي.

وقال الضو، وفق وثيقة التنازل المؤرخة في 7 سبتمبر 2026، إن القرار صدر منه بكامل إرادته وبصورة نهائية ودون قيد أو شرط، دعمًا للصحافة السودانية وإسهامًا في إتاحة المعرفة والفكر للأجيال السودانية.

وتأتي الخطوة في وقت يواجه فيه المجال الصحفي والثقافي السوداني تحديات كبيرة فرضتها التحولات السياسية والحرب وتداعياتها على المؤسسات الإعلامية والثقافية ومساحات إنتاج المعرفة وتداولها. وفي مثل هذا السياق، تكتسب الكتب التي توثق التجربة السياسية والاجتماعية وتناقشها قيمة تتجاوز علاقتها بسوق النشر، خصوصًا مع تراجع قنوات التوثيق المنتظمة وتشتت الإنتاج الفكري السوداني بين الداخل والخارج.

ووفّر تدشين "جمهورية الوقاويق" في القاهرة مناسبة لمناقشة هذه القضايا، حيث أدار شوقي عبدالعظيم جلسة النقاش بمشاركة الدكتورة أماني الطويل، والإمام الحلو، وعامر علي الحاج، إلى جانب مؤلف الكتاب.

وتناولت المداخلات الأفكار التي يطرحها الكتاب والأسئلة المرتبطة بالواقع السوداني، بينما دخل الضو في نقاش مع الحضور حول عدد من القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية التي تفرضها التحولات الجارية في البلاد.

وحضر الفعالية عدد من الكتاب والصحفيين والمثقفين والمهتمين بالشأن السوداني، فيما قدمت الفنانة السودانية نانسي عجاج أغنية قصيرة خلال الأمسية.

ويمنح قرار التنازل عن حقوق الكتب التسعة المبادرة جانبًا عمليًا؛ إذ تنتقل الأعمال من إطار الملكية الفردية إلى مؤسسة مهنية سودانية تستطيع إعادة تقديمها وتداولها وفق احتياجات جمهورها. وهذا يطرح سؤالًا أوسع حول مستقبل الكتب التي تناولت تاريخ السودان السياسي، وكيف يمكن الحفاظ عليها وإعادة توزيعها في ظل الظروف التي تعيشها صناعة النشر والمؤسسات الثقافية والصحفية السودانية.

وفي حالة الضو، تتقاطع الصحافة مع الكتابة السياسية والتوثيق على امتداد عدد من مؤلفاته. ولذلك فإن وضع هذه الأعمال تحت تصرف نقابة الصحفيين ينسجم مع مسار كتابي ارتبط منذ سنوات بمحاولة قراءة التحولات السودانية وتفسيرها، فيما يضيف التنازل بعدًا مؤسسيًا إلى هذا المسار.

وبذلك تصبح فعالية "جمهورية الوقاويق" مناسبة للحديث عن الكتاب الجديد، وعن مصير الكتاب السوداني عمومًا: أين تحفظ هذه الأعمال، وكيف تصل إلى القراء، ومن يتولى مسؤولية إبقائها متاحة في بلد تتعرض فيه المؤسسات الثقافية والإعلامية لضغوط استثنائية.

وفي هذا الإطار، تبدو قيمة المبادرة مرتبطة بقدرتها على تحويل مجموعة من الكتب إلى مورد مفتوح أمام مؤسسة صحفية، بما يوسع دائرة تداولها ويمنحها فرصة جديدة للحضور في النقاش السوداني العام.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...