صوت الأمة ــ عبد الله حسن

تحل في أوائل سبتمبر ذكرى رحيل الشاعر السوداني السر دوليب، الذي توفي عام 2020، بعد مسيرة جمع خلالها بين العمل الأكاديمي وكتابة الأغنية، وارتبط اسمه بأعمال غناها عدد من أبرز الفنانين السودانيين.

ترك دوليب عشرات النصوص الغنائية التي تناولت الحب والاشتياق والعتاب والفراق، ووجدت طريقها إلى الجمهور عبر أصوات عثمان حسين ومحمد وردي وعثمان الشفيع ومحمد ميرغني وسيد خليفة وأحمد المصطفى وغيرهم.

بدأ حضوره في مجال الأغنية من خلال «اللون الخمري» التي غناها عثمان الشفيع ولحنها الشفيع، وكانت من الأعمال التي أسست لعلاقة دوليب بالمشهد الغنائي. وتروي مصادر عن مسيرته أنه أرسل كلمات الأغنية إلى الشفيع عبر البريد، قبل أن يلتقيا لاحقًا.

ومع الفنان عثمان حسين، كتب دوليب مجموعة من الأغنيات التي أصبحت جزءًا من رصيد المطرب، من بينها «مسامحك يا حبيبي» و«ما بصدقكم» و«قلبي فاكرك» و«أنا مالي والهوى» و«داوم على حبي» و«ريدتنا ومحبتنا». وتدور معظم هذه النصوص حول العلاقات العاطفية، من العتاب والشك إلى التسامح والتمسك بالمحبوب.

وفي تجربة أخرى، تعاون دوليب مع الفنان محمد ميرغني والملحن حسن بابكر، وقدموا معًا أعمالًا من بينها «أنا والأشواق» و«مين فكرك يا حبيب». وكانت «أنا والأشواق» من الأغنيات المبكرة في تجربة ميرغني، وأسهمت في ترسيخ حضوره في الأغنية السودانية الحديثة.

وكتب دوليب كذلك للفنان محمد وردي أغنية «الخطوبة»، وللفنان سيد خليفة أغنية «زيدني من دلك شوية»، كما غنى عثمان مصطفى من كلماته «يا قلبي سيبو»، فيما ارتبط اسمه بأعمال أخرى قدمها فنانون من أجيال مختلفة.

أما مع أحمد المصطفى، فتشير مصادر فنية إلى عدد من الأعمال، بينها «احتار خيالي» و"يا حبيب هون عليك".

وتكشف هذه الأعمال عن اتساع دائرة تعاون دوليب مع المطربين والملحنين، وعن حضور النص العاطفي في تجربته. فقد استخدم لغة بسيطة وقريبة من التداول اليومي، مع المحافظة على البناء الشعري والإيقاع الذي يسمح بتحويل القصيدة إلى عمل غنائي.

ولم تكن تجربة دوليب الفنية منفصلة عن مسيرته الأكاديمية. فقد عمل أستاذًا لعلم النفس، وأسهم في مجال التوجيه والإرشاد النفسي، لكن شهرته لدى الجمهور ارتبطت بصورة أكبر بالشاعر الذي كتب أغنيات حفظها المستمعون ورددتها الأجيال.

ويرى مهتمون بتاريخ الأغنية السودانية أن أهمية دوليب تكمن في قدرته على كتابة نصوص قابلة للغناء، وفي تعاونه مع أصوات وملحنين من مدارس مختلفة، وهو ما منح أعماله حضورًا امتد عبر مراحل متعددة من تاريخ الأغنية السودانية.

وبعد وفاته في سبتمبر 2020، واصلت أغنياته حضورها في الإذاعات والتسجيلات وإعادة الأداء، لتبقى أعمال مثل «اللون الخمري» و«أنا والأشواق» و«مسامحك يا حبيبي» و«ما بصدقكم» جزءًا من الذاكرة الغنائية السودانية.

وفي ذكرى رحيله، يعود اسم السر دوليب من خلال أغنياته والفنانين الذين حملوا كلماته إلى الجمهور، في تجربة شعرية ارتبطت بالحب والعتاب والاشتياق، وظلت حاضرة بعد رحيل صاحبها.

 

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...