القاهرة – صوت الأمة

غادر العقيد خالد أبو داؤد إدارة جوازات الجيزة إلى مهمة جديدة، لكنه ترك وراءه ذكرى طيبة لدى سودانيين تعاملوا معه خلال فترة عمله في الإدارة، في وقت دفعت فيه الحرب في السودان أعدادًا كبيرة من السودانيين إلى مصر.

وعُرف أبو داؤد، بحسب سودانيين تعاملوا معه، بهدوئه في استقبال المراجعين وحرصه على مساعدتهم في إنجاز معاملاتهم، في إطار الإجراءات والقواعد المعمول بها.

ولم تقتصر مساعدته على المراجعين القادرين على الوصول إلى مكتبه. ففي حالات المرض وكبر السن والإعاقة، كان يغادر مكتبه ويتوجه إلى أصحاب تلك الحالات، ويتابع إجراءاتهم بنفسه حتى الانتهاء منها.

وبالنسبة إلى سودانيين واجهوا أوضاعًا صعبة بعد مغادرة بلادهم بسبب الحرب، تجاوزت هذه المواقف كونها مساعدة في إنجاز إجراء رسمي، وبدا لهم التعامل الإنساني الذي وجدوه بمثابة رسالة تضامن في وقت كانت فيه مشاعر القلق وعدم اليقين تطغى على حياتهم اليومية.

ويتذكر سودانيون تعاملوا معه عبارة كان يرددها عند الحديث عن أوضاعهم: "أنتم إخواتنا.. ووجعكم وجعنا".

وحصل أبو داؤد خلال فترة عمله على عدد من التكريمات من جهات سودانية، تقديرًا لدوره وزملائه في جوازات الجيزة في التعامل مع السودانيين.

ومع انتقاله إلى مهمة جديدة، تنتهي فترة خدمته في جوازات الجيزة، لكن السودانيين الذين عرفوه يقولون إن مغادرته لا تمحو الأثر الذي تركه خلال سنوات عمله.

وتعكس قصته جانبًا من العلاقة اليومية بين المصريين والسودانيين في القاهرة، حيث تتقاطع الإجراءات الرسمية مع ظروف إنسانية فرضتها الحرب والنزوح، وتصبح طريقة التعامل مع المراجعين جزءًا من تجربتهم في بلد يستضيف أعدادًا كبيرة من السودانيين.

وبالنسبة إلى من تعاملوا مع أبو داؤد، فإن انتقاله من موقعه لا يغيّر ما يتذكرونه عنه: موظفًا التزم بالقانون، لكنه لم يغفل الإنسان الذي يقف أمامه.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...