الحرب السودانية لن تنتهي بهزيمة أحد... واستمرارها قد يحول تقاسم النفوذ إلى طريق نحو تقسيم البلاد
لا منتصر عسكريًا، والحل يبدأ بتوافق مدني يفرض وقف القتال.
عسكرة السياسة عمّقت الأزمة السودانية، ولا حل سوى بمساومة تنهي الحرب.
الحرب تحولت إلى صراع معقد تدعمه أطراف خارجية، ووقفها يتطلب اتفاق القوى المدنية على حد أدنى مشترك.
الحرب لن تنتهي بهزيمة أحد، ومن يعتقد ذلك يعيش وهماً.
بهذه العبارة الحاسمة يختصر بروفيسور منزول عبد الله منزول عسل، المدير السابق لمعهد أبحاث السلام بجامعة الخرطوم، والباحث في معهد ميكلسن بالنرويج، رؤيته لمآلات الحرب السودانية، في حوار يتناول جذور الصراع واحتمالات نهايته.
ويقدم الأكاديمي السوداني قراءة ناقدة للمشهد الراهن، معتبرًا أن البلاد تعيش حالة من العسكرة الشاملة للسياسة، وأن استمرار الحرب يفتح الباب أمام ترتيبات تقود إلى تقاسم النفوذ، بما ينذر بمخاطر حقيقية على وحدة السودان.
ويطرح منزول تصورًا يراه الأكثر واقعية لإنهاء النزاع، يقوم على إطلاق حوار مدني شامل يفضي إلى تشكيل جبهة سياسية قادرة على الضغط على طرفي الحرب لوقف القتال، باعتباره المدخل الوحيد لإنقاذ الدولة ومنع انزلاقها نحو مزيد من التفكك.
سؤال: هل تعتقد أن الأزمة دخلت مرحلة جديدة، أم أنها لا تزال تدور في إطار الصراع نفسه؟
الإجابة:
نعم، دخلت مرحلة جديدة. الحرب كانت محدودة في البداية، وكان يمكن وقفها. جميعنا تابعنا ما حدث في جدة والاتفاقيات التي تمت، لكنها لم تُنفذ. وبالتالي تعقدت الأمور مع اتساع رقعة الحرب، وتعقدت أكثر بإعلان تأسيس حكومة موازية، لأن ذلك نقل الحرب إلى مستوى آخر.
هناك تقسيم، نعم، لكن كلمة "التقسيم" بالنسبة لي كبيرة بعض الشيء. أنا أفضل استخدام كلمة "تقاسم".
الحكومة وحكومة التأسيس تتقاسمان السلطة، رضينا أم أبينا، لكن خوفي أن هذا التقاسم سيؤدي إلى مرحلة التقسيم. فإذا لم تتوقف الحرب، فإن هذا التقاسم سيقود في نهاية المطاف إلى تقسيم.
رغم أن الواقع السوداني أكثر تعقيدًا، وعندما نتحدث عن التقسيم لا نقصد التقسيم على غرار ما حدث في جنوب السودان، لأن هذه حالة مختلفة ولا تنطبق على السودان. اجتماعيًا، لا يمكن فصل دارفور وكردفان عن بقية السودان، فهذا مستحيل، لأن هناك تداخلًا كبيرًا في حزام السافانا من الجنينة حتى كسلا.
الحرب أدت إلى نزوح ملايين الأشخاص من غرب السودان إلى الشمالية والوسط. فماذا سيحدث إذا طُردوا وقيل لهم: ارجعوا إلى دارفور؟ كل هذه الأمور تجعل مسألة التقسيم صعبة جدًا. وحتى لو حدث تقسيم، فلن يكون التقسيم الأخير. هناك مشكلات كثيرة جدًا، خاصة في الشرق الذي يغلي. يجب ألا نغفل هذه الأمور. وبالتالي، للأسف، تعقد الواقع بصورة أكبر، والسبب الأول والأكبر هو إعلان الحكومة الموازية.

سؤال: ما أبرز العقبات التي تحول دون التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وما مدى جدية المبادرات المطروحة؟
الإجابة:
فلنقل: لماذا الحرب مستمرة؟ ولماذا لا يكون هناك وقف لإطلاق النار؟
يمكن أن يتفق كثير من الناس معي على أهمية اتفاق المدنيين على حد أدنى. الكتل الرئيسية هي: الكتلة الديمقراطية، وصمود، وتأسيس، والإسلاميون. هذه المجموعات الأربع يجب أن تجلس مع بعضها وتتوافق على حد أدنى. عندها ستكون حكومة التأسيس والحكومة مضطرتين للذهاب نحو وقف إطلاق النار.
إذا اتفق الناس المساندون لك مع الناس الذين هم ضدك على وقف إطلاق النار... في آخر حديث للبرهان ذكر أنهم لن يسلموا السلطة إلا إذا كان هناك توافق. وأنا، في رأيي الشخصي، أن هذا التوافق يجب أن يتم بين الكتل الأربع.

سؤال: بحسب رؤيتك، هل يمكن تحقيق وقف إطلاق نار، ومن ثم الانتقال إلى عملية سلام شاملة ومستدامة؟
الإجابة:
في نهاية المطاف، لا بد من الجلوس حول الطاولة والوصول إلى مساومة. كل حروب العالم تنتهي بإحدى طريقتين: إما هزيمة ساحقة لطرف، وهذا لا يحدث غالبًا، أو مساومة.
أتمنى أن تكون هذه المساومة مختلفة، وألا تقوم على تقاسم السلطة والثروة كما حدث في الاتفاقيات السابقة التي فشلت جميعها. فإذا سارت الأمور بالطريقة القديمة نفسها، فلا أعتقد أن هناك حلًا.



التعليقات (0)
جاري التحميل...