القاهرة ــ صوت الأمة

بعد النجاح الجماهيري الكبير الذي حققته الفنانة السودانية نانسي عجاج في حفلها بالقاهرة، تلقت عددًا من الدعوات للمشاركة في فعاليات ثقافية وندوات موسيقية نظمتها جهات سودانية ومصرية، إلا أن ارتباطاتها الفنية المسبقة في عدد من دول الخليج حالت دون تلبية تلك الدعوات، لتنهي زيارتها إلى القاهرة بعد أيام من الأمسية التي أعادت اسمها بقوة إلى المشهد الثقافي السوداني في المهجر.

وكانت نانسي عجاج قد أحيت أول حفل جماهيري لها في العاصمة المصرية منذ عام 2007، ضمن سلسلة «ليالي هوم نايتس»، وسط حضور كثيف من أبناء الجالية السودانية، في أمسية وصفها متابعون بأنها من أبرز الفعاليات الفنية السودانية التي شهدتها القاهرة خلال السنوات الأخيرة.

واحتضن الفضاء المفتوح بمنتجع عين الحياة في منطقة الفسطاط التاريخية الحفل، الذي استمر حتى الساعات الأولى من الصباح، وشهد تفاعلًا واسعًا من الجمهور، الذي ردد الأغنيات مع الفنانة في مشاهد غلب عليها الحنين إلى السودان.

وشاركت نانسي عجاج المسرح فرقة «كوش» الموسيقية، التي قدمت توزيعات حديثة مزجت بين الإيقاعات السودانية والآلات الغربية، فيما تضمن البرنامج الفني باقة من أشهر أغنياتها، إلى جانب أعمال من التراث السوداني، في محاولة لاستعادة الذاكرة الفنية للجالية وتعزيز ارتباطها بالموروث الثقافي.

ولم يقتصر الحفل على الطابع الغنائي، بل حمل أيضًا رسائل إنسانية واضحة، إذ ركزت نانسي عجاج على الأغنيات الداعية إلى السلام والتعايش والوحدة الوطنية، بينما حول الجمهور الأمسية إلى مساحة للتعبير عن الشوق إلى الوطن والأمل في انتهاء الحرب، في مشهد جسد الدور الذي يمكن أن تؤديه الموسيقى في تعزيز التماسك المجتمعي والتخفيف من آثار النزوح.

ويعكس الإقبال الكبير على الحفل، وما أعقبه من دعوات للمشاركة في فعاليات ثقافية، تنامي الحراك الفني السوداني في القاهرة، التي أصبحت خلال الفترة الأخيرة إحدى أبرز منصات النشاط الثقافي السوداني في المهجر، في ظل تعذر إقامة كثير من الفعاليات داخل السودان بسبب الظروف الأمنية، بما يعزز دور الفن في الحفاظ على الهوية الوطنية وربط السودانيين بوطنهم عبر الموسيقى والثقافة.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...