نيالا – صوت الأمة
تشهد مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، أزمة سكنية غير مسبوقة، جراء الارتفاع القياسي في أسعار إيجارات العقارات والمنازل. وأفاد مواطنون محليون بأن سعر إيجار «البيت النص» وصل إلى 150 ألف جنيه، وسط تصاعد في الطلب.
وعزا مواطنون تحدثوا لـ«صوت الأمة» ارتفاع أسعار إيجارات المنازل إلى موجات نزوح وتوافد جديدة شهدتها عاصمة ولاية جنوب دارفور، قادمة من ولايات كردفان والخرطوم، بالتزامن مع اختيار المدينة مقراً لحكومة قوات "الدعم السريع"
وأكد معلم سابق أن الحركة الاقتصادية المتصاعدة والانتعاش التجاري غير المسبوق لعبا دوراً في زيادة أسعار العقارات، سواء للإيجار أو البيع.
تفاوت في الأسعار
وتتفاوت تكلفة الإيجارات بين شمالي المدينة وجنوبها، فيما تعد الأحياء الواقعة في قلب مدينة نيالا الأعلى سعراً.
ويقول محسن أحمد لـ«صوت الأمة»، المقيم في حي الجمهورية، إن تكاليف الإيجارات كانت مرتفعة حتى قبل الحرب، لكنها شهدت قفزة كبيرة بعد التحسن الأمني الذي شهدته المدينة.
ويضيف: «إن الارتفاع الحاد جاء نتيجة مباشرة لحالة الاستقرار الأمني التي شهدتها المدينة، وشجعت على عودة آلاف النازحين والتجار الذين غادروا المدينة في أوقات سابقة، بالإضافة إلى قادمين من ولايات مختلفة.
وساهمت العودة الجماعية في خلق كثافة سكانية عالية، وتدفق تجاري مكثف داخل مدينة نيالا، ما ضاعف الضغط على سوق العقارات الشحيحة، وجعل التنافس على استئجار المنازل في الأحياء المركزية في أعلى مستوياته، بحسب وسيط لإيجارات المنازل وبيعها تحدث لـ "صوت الأمة".
وأدى هذا التحول إلى إعادة رسم الخريطة الديموغرافية والعقارية داخل المدينة، حيث أسهمت المركزية السياسية والإدارية الجديدة في إعادة توجيه النشاط التجاري، ورفع القيمة الاستراتيجية والعقارية للمدينة إلى مستويات غير مسبوقة، وقفزت أسعار البيع والإيجارات بصورة قياسية، بحسب مصدر في الإدارة المدنية تحدث لـ "صوت الأمة".
شكاوى
تصاعدت شكاوى المواطنين والوافدين بمدينة نيالا من الارتفاع الفاحش في أسعار المنازل وتكاليف الإيجارات، التي قفزت بنحو 400% مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، وفق إفادات محلية. وتزايدت المعاناة مع استمرار تدفق الفارين من مناطق النزاع.
"إن الحصول على منزل بأجر معقول بات أمراً شبه مستحيل، لا سيما بعد إخلاء المدارس ومراكز الإيواء"، تقول إحدى الوافدات القادمات من مدينة بابنوسة.
وتضيف: "في حالة العثور على بيت مناسب، فإن الوسيط يشترط، بناءً على طلب المالك، دفع مقدم إيجار لمدة ستة أشهر، وهو مبلغ تعجيزي بالنسبة لها، إذ تعتمد في دخلها على عمل بسيط في بيع المأكولات لا يغطي سوى الكفاف".
مشكلة تواجه محدودي الدخل
قال ناشط، فضل عدم ذكر اسمه، إن أزمة الإسكان تعد من أهم المشكلات التي تواجه محدودي الدخل والمواطنين القادمين من ولاية الخرطوم والولايات الأخرى بحثاً عن العمل أو الأمان.
وأضاف أن تداعيات الحرب وانقطاع المرتبات أجبرت معظم الموظفين السابقين في القطاعين العام والخاص على التحول إلى تجار هامشيين وبائعين متجولين في الأسواق لتأمين قوتهم اليومي ومواجهة تكاليف الإيجار الباهظة.
إيجارات بالدولار
في الأحياء العريقة، أقدم الملاك على رفع تكلفة الإيجارات بصورة متصاعدة، فيما دفعت تقلبات أسعار الصرف والتهاوي المتسارع للجنيه السوداني أغلب المؤجرين إلى التعامل بالدولار.
وقال مقيم في حي الوادي إن المدينة تشهد ارتفاعاً كبيراً في إيجارات المنازل والشقق السكنية والمحال التجارية، وإن ملاك العقارات يطالبون بدفع الإيجارات بالدولار.
وأضاف أن الملاك يفضلون تأجير منازلهم للمنظمات بأسعار باهظة، ما دفع بعضهم إلى الامتناع عن التأجير للأسر والأفراد، إلا بعد فرض شروط مادية قاسية.
ويطلب ملاك بعض العقارات في مدينة نيالا، التي أصبحت مقراً للحكومة الموازية، دفع إيجارات ستة أشهر مقدماً، كما يشترطون الدفع بالدولار، حسب إفادات عدد من السكان المحليين في الأحياء الراقية.
وأرجع محمد الأمين، "اسم مستعار"، ارتفاع إيجارات المساكن والمحال التجارية إلى الانتعاش الذي شهده قطاع العقارات خلال فترة الحرب.
وأوضح أن عدة أسباب تقف وراء هذه الظاهرة، من بينها التغيير الديموغرافي للسكان، حيث نزح الآلاف من بعض المدن، مثل الخرطوم والفاشر والجنينة ومدن غرب كردفان، ما شكل ضغطاً على قطاع العقارات وزاد الطلب عليها.
ويشهد قطاع العقارات في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، انتعاشاً غير مسبوق رغم الحرب التي تعصف بالبلاد منذ أبريل 2023. ويُعزى ذلك إلى عدة عوامل، من بينها اختيار المدينة مقراً لحكومة "تأسيس" الموالية لـ "الدعم السريع"، ما جعلها مركزاً سياسياً وإدارياً، إلى جانب ما يصفه سكان ومصادر محلية بتدفق أموال متحصلة من النهب، أو ما يعرف محلياً بـ«الشفشفة»، إلى سوق العقارات والأراضي.
ويرى متابعون أن توظيف هذه الأموال في شراء العقارات والأراضي، إلى جانب المضاربات، أسهم في دفع الأسعار إلى مستويات قياسية، وقفزت أسعار البيوت والإيجارات، وفق إفادات محلية، بنحو 400% مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب.



التعليقات (0)
جاري التحميل...