متابعة _ ناهد محمد

يوالي الجنيه السوداني انهياره أمام العملات الأجنبية، ويفقد قيمته النقدية وقوته الشرائية يومًا بعد آخر، وانسحب على تدهور العملة المحلية تصاعد مستمر وكبير في أسعار السلع، خاصة المستورد منها، ولم تسلم السلع المنتجة محليًا من هذا التصاعد الحاد للأسعار.

وعزا خبراء اقتصاديون توالي انهيار الجنيه السوداني إلى استمرار الحرب وتراجع الإنتاج، وقالوا لـ"صوت الأمة": "إن الحرب أضعفت القطاعات الإنتاجية وقلصت الصادرات، وبالتالي انخفض تدفق النقد الأجنبي بجانب اتساع فجوته، حيث إن الطلب على الدولار والعملات الأجنبية أكبر من الموارد المتاحة، ما يدفع السعر إلى الارتفاع باستمرار".

وأوضح الخبير الاقتصادي أبو عبيدة أحمد سعيد في تصريح لـ "صوت الأمة" أن تمويل العجز بطباعة النقود أدى إلى زيادة عرض الجنيه، دون زيادة مقابلة في الإنتاج، تؤدي إلى تراجع قوته الشرائية، وضغط إضافي على سعر الصرف. وتراجعت الثقة في الجنيه.

وقال: "عندما يفقد المواطن والتاجر الثقة في العملة المحلية، يتحول الادخار والتعامل تدريجيًا إلى العملات الأجنبية".

ونوه الخبير المصرفي وليد دليل إلى أن التحرير في غياب انضباط مالي حكومي، وفي ظل موازنة تعتمد على الإصدار النقدي لسد عجزها، يجعل من الصعب فصل سعر الصرف عن مصدر الضغط الأساسي عليه، المتمثل في التمويل التضخمي للعجز العام، وأضاف: "بجانب أن الاقتصاد الذي يعمل جزء كبير منه خارج القطاع المصرفي الرسمي، وتنشط فيه شبكات تهريب الذهب والوقود والسلع الاستراتيجية، لن يستجيب بالضرورة لإشارات السعر بالطريقة التي تفترضها النظرية الكلاسيكية لتحرير الصرف"، مشيرًا إلى أن حالة عدم اليقين السياسي والأمني تجعل قرارات المصدرين والمستوردين مدفوعة بحسابات تتجاوز مجرد فارق السعر بين البنك والسوق الموازي.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...