صوت الأمة ــ ناهد محمد

في موجة متصاعدة من ارتفاع الأسعار، بلغ سعر جوال الدقيق زنة (25) كجم خلال الأيام العشرة الماضية ما بين 107 و108 آلاف جنيه، بعد أن كان السعر لا يتعدى 70 ألف جنيه.

وارتفعت كرتونة الخميرة زنة 10 كجم من 145 ألف جنيه إلى 180 ألف جنيه.

وعزا اتحاد المخابز السوداني والمختصون، في حديثهم لـ"صوت الأمة"، الارتفاع إلى تصاعد أسعار صرف الدولار وانهيار العملة المحلية.

وقال رئيس اتحاد المخابز، عصام عكاشة، إن "الزيادات المتكررة في أسعار الدقيق بسبب الانهيار الحاد في قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الحرة، وعلى رأسها الدولار الأمريكي".

مبينًا أن غالبية مدخلات صناعة الدقيق وتكاليف الاستيراد والترحيل مرتبطة مباشرة بسعر الدولار في السوق الموازي، مما يجعل أي تراجع إضافي في سعر الصرف ينعكس فورًا على أسعار السلع الاستراتيجية.

وأشار عكاشة إلى أن المشكلة الأساسية لا تكمن في توفر السلعة نفسها، وإنما في تدهور قيمة العملة الوطنية.

وأكد أن عدم استقرار سعر الصرف يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين، ويؤدي إلى زيادات متواصلة لا يمكن السيطرة عليها في ظل الوضع الراهن.

بينما حذر الخبير الاقتصادي د. عبد الحليم عيسى تيمان من اتساع المخاطر الحقيقية المنذرة بالوصول إلى المجاعة، وقال: "هناك مؤشرات الإنذار المبكر للوصول إلى حالة المجاعة، وبالتالي هذه المخاطر تتسع كل يوم".

منبهًا إلى أن المجاعة في الاقتصادات المتأثرة بالحرب لا تحدث فقط بسبب "غياب الغذاء من الأسواق"، بل بسبب عجز الناس عن الوصول إليه، وعدم مقدرتهم على شراء السلع.

وقال: "مع تعذر الزراعة والتصنيع المحلي، وتآكل الثروة الحيوانية، وتقلص المساحات المزروعة، وارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية، وتراجع القدرة الشرائية للمواطن، يصبح خطر انتشار المجاعة أفقيًا مسألة وقت، ما لم تتوقف المعارك، وتُفتح معابر التجارة والإغاثة، وتُستعاد القدرة التشغيلية والإنتاجية للأسواق المحلية".

وللخروج من هذه الأزمة الطاحنة وخطر المجاعة المحدق، اشترط تيمان وقف الحرب، مؤكدًا أنه الشرط الأساسي والمفصلي، والأسرع أثرًا للخروج من أزمة ارتفاع أسعار الخبز وتفادي المجاعة الشاملة.

ووصف كل الحلول الاقتصادية والتدخلات الإنسانية بأنها "مسكنات مؤقتة ومحدودة الأثر" ما لم تتوقف العمليات العسكرية.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...