بروفايل ــ صوت الأمة
تجسد سيرة الأمير عبد الحميد الفضل عبد الحميد سيرة جيل كامل من السودانيين الذين عبروا من زمن الاستعمار إلى الاستقلال، ومن حلم الدولة الوطنية إلى معارك الديمقراطية، ثم وجدوا أنفسهم في مواجهة الانقلابات والدكتاتوريات وأزمات الدولة الحديثة.
كان عبد الحميد الفضل واحدًا من هؤلاء؛ لكنه تميز عن كثيرين بأن حياته لم تقتصر على المشاركة في صناعة الأحداث، بل انصرف في جانب مهم منها إلى حفظ ذاكرة الذين صنعوا تلك الأحداث. ولذلك ظل يجمع في شخصيته بين السياسي والمربي والمثقف والمؤرخ والكاتب والخطيب والإداري، وبين الانتماء الأنصاري والوعي الوطني، وبين الوفاء للماضي والانشغال بأسئلة الحاضر والمستقبل.
الجذور الأولى.. البكري وبيت الفضل
وُلد عبد الحميد الفضل في بلدة البكري بالولاية الشمالية، في أسرة ارتبطت بالعلم والأدب والوطنية وكيان الأنصار.
وُلد الأمير سنة 1940، ونشأ في بيئة ريفية سودانية أصيلة، بين النيل والنخيل والجروف، وفي فضاء اجتماعي كانت فيه الأسرة والمدرسة والمجتمع المحلي مؤسسات أساسية لصناعة الشخصية.
وكان لوالدته وجدته صفية أثر كبير في تكوينه الأول، إذ غرستا فيه معاني الصبر والكرامة والانتماء والاعتماد على النفس. كما كان والده الفضل عبد الحميد، الشاعر الأنصاري المعروف، أحد أهم المؤثرات الفكرية والوطنية في حياته.
كان الأب شاعرًا وصاحب موقف وطني واضح وانتماء إلى حزب الأمة وكيان الأنصار، ودفع ثمنًا لمواقفه بالملاحقة والاعتقال والإبعاد. وقد رأى الابن في سنواته المبكرة كيف يمكن للموقف الوطني أن يتحول إلى امتحان حقيقي، وكيف يدفع الإنسان ثمن ما يؤمن به.
ومن تلك البيئة تشكلت لدى عبد الحميد مبكرًا قيم ظلت ملازمة له طوال حياته: الثبات، والوفاء، والكرامة، والتواضع، والارتباط بالوطن، والإيمان بأن المبادئ لا قيمة لها إذا لم تتحول إلى سلوك.
طفولة بين السودان ومصر
غادر عبد الحميد مع أسرته إلى مصر في سنوات طفولته، وعاش هناك في عدد من المدن، من بينها القاهرة وقنا والزقازيق والدلنجات، قبل أن يعود إلى السودان.
وقد منحته تلك التجربة المبكرة قدرة على التكيف مع البيئات المختلفة، والانفتاح على الناس، والتعامل مع تنوع التجارب الاجتماعية والثقافية.
لكن العودة إلى السودان مثلت بداية مرحلة جديدة؛ فقد وجد نفسه أمام نظام تعليمي مختلف وظروف جديدة، وكان عليه أن يعيد بناء مساره الدراسي من جديد.
واجه الصعوبات بالإصرار، حتى أصبح من أبناء جيله الذين تمكنوا من الوصول إلى التعليم الثانوي، وهو إنجاز كانت له دلالته الاجتماعية الكبيرة في ذلك الوقت، خصوصًا لأبناء المناطق الريفية.
من الطالب إلى قائد في ثورة أكتوبر
التحق عبد الحميد الفضل بكلية الفنون الجميلة والتطبيقية، وتخرج فيها عام 1965، لكن أهم محطات حياته الطلابية سبقت التخرج بعام.
ففي عام 1964 كان من أبرز الناشطين في الحركة الطلابية بالمعهد الفني، وانتُخب رئيسًا لاتحاد الطلاب، وشارك في قيادة الحراك الطلابي الذي كان أحد المكونات الأساسية لثورة أكتوبر.
ويرتبط اسمه بالموكب الطلابي الذي خرج من المعهد الفني، والذي قاده عبد الحميد مع زملائه في أجواء الثورة، ليصبح واحدًا من المشاهد التي عكست الدور الطليعي للطلاب في إسقاط الحكم العسكري.
كانت أكتوبر بالنسبة إليه أكثر من لحظة سياسية؛ فقد أصبحت جزءًا من تجربته الشخصية ومنظومته الفكرية. فقد رأى كيف يمكن للطلاب والمواطنين أن يتحولوا من أفراد متفرقين إلى قوة سياسية قادرة على تغيير مسار البلاد.
وفي المرحلة الانتقالية التي أعقبت الثورة، شارك مع زملائه في الجهود السياسية التي أسهمت في اختيار سر الختم الخليفة للمشاركة في التشكيلة الانتقالية.
وهكذا ارتبط اسم عبد الحميد الفضل بجيل أكتوبر، ذلك الجيل الذي حمل حلم السودان الديمقراطي، وربط الوطنية بالحرية، والاستقلال السياسي ببناء دولة حديثة.
المعلم الذي كان يرى التعليم صناعة للمستقبل
بعد تخرجه عام 1965، اتجه عبد الحميد إلى التعليم، وعمل معلمًا في عدد من المدارس الثانوية، من بينها خور طقت، وحنتوب، وكُسلا الثانوية للبنات.
وكان التعليم عنده رسالة تتجاوز المهنة. فقد عرفه طلابه بوصفه معلمًا واسع الثقافة، محبًا للقراءة، قوي الشخصية، واضح التعبير، وقادرًا على تحويل المعرفة إلى نقاش حي.
وقد تخرج على يديه طلاب أصبح بعضهم لاحقًا من السياسيين والأطباء والمهندسين والإعلاميين والأكاديميين.
استمرت مرحلته في التعليم حتى عام 1982، قبل أن ينتقل إلى مجال آخر من مجالات الخدمة العامة.
الإدارة والطباعة والثقافة
انتقل عبد الحميد بعد ذلك إلى العمل الإداري والثقافي، وتولى إدارة مطبعة الولايات الوسطى في ود مدني، وظل مرتبطًا بمجال الطباعة والنشر حتى عام 2004.
وكان انتقاله من التعليم إلى الطباعة انتقالًا من صناعة الإنسان مباشرة إلى صناعة أدوات المعرفة.
فالمطبعة بالنسبة إليه لم تكن آلة لإنتاج الورق، بل وسيلة لإنتاج الوعي ونشر الكتاب والصحيفة والمعلومة.
وفي عام 2005 شارك في العمل الثقافي المرتبط بالخرطوم عاصمةً للثقافة العربية، وتولى منصب الأمين العام لأمانة الطباعة والنشر، ثم عمل مستشارًا بوزارة الثقافة لشؤون الطباعة حتى عام 2006.
وفي مرحلة لاحقة، تولى منصب المدير العام لمركز البكري للطباعة والإعلان، ليظل حاضرًا في المجال الذي جمع بين الثقافة والإعلام والإنتاج المعرفي.
الصحافة.. والقلم بوصفه مسؤولية
كان عبد الحميد الفضل صاحب علاقة مبكرة بالصحافة والثقافة، وتذكر بعض الروايات أنه شارك مع الراحل عبد الرحمن مختار في تأسيس صحيفة «الصحافة» في بدايات الستينيات، وهي واقعة تستحق توثيقًا مستقلًا.
لكن علاقته بالقلم لم تتوقف عند الصحافة. فمع مرور السنوات، تحول القلم بالنسبة إليه إلى وسيلة للدفاع عن الفكرة، وتوثيق التاريخ، وتصحيح الروايات، ومخاطبة الأجيال.
الأنصار وحزب الأمة.. من الانتماء إلى المسؤولية
كان عبد الحميد الفضل أحد القيادات البارزة في كيان الأنصار وحزب الأمة القومي. ولم يكن انتماؤه إليهما مجرد ارتباط تنظيمي، بل كان يرى في الأنصارية امتدادًا لمنظومة من القيم الدينية والوطنية والاجتماعية، وفي حزب الأمة إطارًا سياسيًا لنضال السودان من أجل الاستقلال والديمقراطية.
شغل عضوية مجلس الحل والعقد بهيئة شؤون الأنصار، وشارك في عدد من أعمالها التنظيمية والفكرية، كما تولى رئاسة لجنة الإعلام والثقافة بالمكتب السياسي لحزب الأمة القومي، وبرز متحدثًا باسم الحزب في عدد من القضايا والمحطات السياسية.
وعُرف بمواقفه المدافعة عن مؤسسات الحزب واستقلال قراره، وبحرصه على أن يكون العمل السياسي مرتبطًا بالمبادئ وليس بالمصالح الشخصية.
كما تعرض للاعتقال والملاحقة في مراحل مختلفة، شأنه شأن عدد من قيادات الحركة الوطنية والمعارضة السودانية. ومع ذلك ظل حاضرًا في المواقف الجماهيرية، والندوات، والاحتجاجات، واستقبال القيادات، والفعاليات السياسية والثقافية، وكأنه يرى أن التراجع في لحظات الاختبار خيانة للقيم التي آمن بها.

"كتيبة القلم".. حين تصبح المعرفة معركة
في إطار اهتمامه بالتاريخ والفكر، أسس عبد الحميد مع عدد من قيادات وكوادر كيان الأنصار «كتيبة القلم»، لتكون منبرًا للبحث والحوار والتوثيق والدفاع العلمي عن تاريخ الدعوة المهدية.
واستطاعت «كتيبة القلم» أن تستقطب عددًا من المؤرخين والباحثين والمفكرين والأكاديميين، وأن تفتح نقاشًا حول تاريخ المهدية وفكرها، بعيدًا عن التناول السطحي أو التوظيف السياسي الضيق.
كان عبد الحميد يرى أن الدفاع عن التاريخ لا يكون بالانفعال، وإنما بالبحث والوثيقة والحجة. ومن هنا جاءت تسمية «كتيبة القلم» معبرة عن فلسفته: مواجهة التشويه بالقلم، ومواجهة النسيان بالتوثيق، ومواجهة الجهل بالمعرفة.
"مواكب الشهداء".. المشروع الذي اختصر فلسفته
إذا كان ثمة عمل واحد يمكن أن يلخص الجانب التوثيقي في شخصية الأمير عبد الحميد الفضل، فهو «مواكب الشهداء».
لم تكن «مواكب الشهداء» مجرد سلسلة من المقالات عن الثورة المهدية، ولا مجرد تراجم لشخصيات أنصارية؛ كانت مشروعًا لاستعادة الذاكرة وإعادة الإنسان إلى مركز الرواية التاريخية.
كان عبد الحميد يشعر بأن التاريخ كثيرًا ما يحتفظ بأسماء القادة الكبار، لكنه ينسى أولئك الذين صنعوا الأحداث في الصفوف الخلفية. ولذلك انصرف إلى البحث عن أسماء الأمراء والجنود والشهداء، وإلى إعادة بناء سيرهم من الروايات والوثائق والمصادر المتاحة.
كان يبحث عن الاسم الكامل، والمنطقة، والأسرة، والقبيلة، وموقع المشاركة، والمعركة، وظروف الاستشهاد، ثم يقدم هذه التفاصيل في سرد يجمع بين التوثيق والأدب.
ولهذا تحولت «مواكب الشهداء» إلى ما يشبه موسوعة تراجم شعبية ذات قيمة تاريخية، تستعيد أسماءً وشخصيات ربما لم تكن لتحظى بمكانها في الذاكرة لولا ذلك الجهد.
لم يكن المشروع موجهًا إلى الماضي وحده. فقد كان عبد الحميد يكتب عن الشهداء ليخاطب الحاضر. كان يستدعي مواقفهم وبطولاتهم وتضحياتهم ليطرح من خلالها أسئلة معاصرة حول الحرية والوطن والكرامة والمسؤولية.
ومن هنا جاءت «الكبسولة» اليومية التي اشتهر بها؛ مادة تاريخية قصيرة ومكثفة، تستحضر شخصية أو واقعة من الماضي، ثم تصلها بما يجري في السودان في الحاضر.
معجم أعلام السودان
اتسع طموح عبد الحميد بعد ذلك إلى مشروع أكبر يتمثل في إعداد معجم جامع لأعلام السودان، وهو مشروع ارتبط بالتعاون مع الإمام الصادق المهدي.
وكان منطق المشروع واضحًا: إذا كان السودان قد فقد كثيرًا من سير رجاله ونسائه وأعلامه بسبب ضعف التوثيق، فإن إنقاذ الذاكرة يحتاج إلى عمل مؤسسي واسع. لكن وفاة عبد الحميد حالت دون إكمال المشروع.
وهنا تبرز مفارقة عميقة في سيرته: الرجل الذي قضى سنوات في إنقاذ أسماء الآخرين من النسيان، رحل قبل أن يكمل مشروعه الأكبر لحفظ أسماء السودانيين.
الأمير.. لقب جاء بعد مسيرة
في 8 أغسطس 2011، أصدر الإمام الصادق المهدي قرارًا بمنح عبد الحميد الفضل لقب «الأمير»، تقديرًا لجهوده في كيان الأنصار وتفانيه في البحث والتوثيق وخدمة تاريخ الدعوة المهدية.
جاء اللقب بعد عقود من العمل، ولذلك لم يكن تشريفًا منفصلًا عن سيرته، وإنما تتويجًا لمسار طويل.
الإنسان خلف السياسي والمؤرخ
وراء كل هذه الأدوار كان هناك إنسان شديد البساطة والوداعة. عرفه الذين عاشروه رجلًا اجتماعيًا، ودودًا، مرحًا، لين الجانب، واسع الصدر، شديد الوفاء لأصدقائه وأهله وتلاميذه.
وكانت هذه السمة تبدو أكثر وضوحًا عندما يجلس مع المقربين منه؛ فالرجل الذي يكتب بحماسة عن الأمراء والشهداء والمقاتلين، ويخوض النقاشات السياسية بقوة، كان في حياته اليومية هادئًا ومحبًا للمرح والمناكفة البريئة.
وكان بارًا بوالديه، شديد الارتباط بوالده الشاعر، وحرص على تخليد ذكراه، كما ظل مرتبطًا ببلدته الأولى البكري، يرى فيها جذور شخصيته وذاكرته.
وكان احترامه للمرأة ودورها في صناعة الأجيال واضحًا في حديثه عن والدته وجدته، اللتين رأى فيهما جزءًا أساسيًا من تكوينه النفسي والأخلاقي.
الصادق المهدي وعبد الحميد.. علاقة فكرة ووفاء
كان عبد الحميد الفضل من الشخصيات التي حظيت بمكانة خاصة لدى الإمام الصادق المهدي، الذي عرف قدرته الفكرية والتوثيقية وحضوره السياسي والثقافي.
وعندما رحل، نعاه الصادق المهدي بكلمات تختصر جانبًا كبيرًا من مكانته، فوصفه بأنه: «علم بارز في سماء الإسلام، وفي كيان الأنصار، وراية خفاقة في ساحة الوطن، وفي حزب الأمة القومي». وأضاف في وصفه إشارات إلى تقواه و وطنيته وتواضعه وتسامحه، وإلى عطائه في توثيق سير أبطال المهدية.
ولم تكن كلمات الرثاء مجرد عبارات عاطفية؛ فقد جاءت من رجل عرف عبد الحميد في العمل السياسي والفكري والأنصاري، وأدرك حجم الفراغ الذي تركه رحيله.

امتدت حياة عبد الحميد الفضل عبر عقود حافلة بالتحولات. وُلد في بيئة السودان التقليدية، وعاش تجربة الاستعمار وآثاره، وشهد الاستقلال، وشارك في ثورة أكتوبر، وعمل معلمًا، ثم إداريًا ومثقفًا، وعاصر عهود الديمقراطية والانقلابات العسكرية، وشارك في العمل السياسي المعارض، ثم انصرف بقوة إلى التوثيق وحفظ الذاكرة.
الرحيل.. وبقاء الأثر
في 28 ديسمبر 2014، رحل الأمير عبد الحميد الفضل عبد الحميد. رحل الرجل الذي قضى سنواته الأخيرة وكأنه في سباق مع الزمن؛ يكتب، ويوثق، ويبحث، ويرسل رسائله اليومية، ويستحضر أسماء الذين أحبهم من رجال المهدية، ويصلهم بما يراه من أحداث السودان.
لكن رحيله لم يُنهِ مشروعه. فما تركه ليس مجموعة من المناصب، وإنما منظومة من القيم والأفكار والذكريات. ترك طلابًا تعلموا منه، وقراءً عرفوا من خلاله أسماءً تاريخية، وأنصارًا شاركهم العمل والفكرة، وأصدقاءً حفظوا له وُدَّه، وأسرةً ورثت منه اسمًا وسيرة، ووطنيًا ترك جزءًا من ذاكرته مكتوبًا.
ما الذي يبقى من رجل مثل عبد الحميد؟
ربما تكمن قيمة الأمير عبد الحميد الفضل في أنه لم يتعامل مع حياته باعتبارها ملكًا شخصيًا. كان يرى أن المعرفة أمانة، والتاريخ أمانة، والوطن أمانة، والانتماء أمانة. ولهذا ظل ينتقل من مجال إلى آخر دون أن يفقد البوصلة: من المدرسة إلى السياسة، ومن السياسة إلى الإدارة، ومن الإدارة إلى الثقافة، ومن الثقافة إلى التاريخ، ومن التاريخ إلى بناء الذاكرة. وكان مشروعه الأهم هو أن يجعل من الذاكرة جسرًا بين الأجيال.
ولهذا فإن إرثه يتجاوز الانتماء الحزبي والأنصاري إلى معنى أوسع: إرث رجل آمن بأن بناء الوطن يبدأ من بناء الإنسان، وأن بناء الإنسان يبدأ من المعرفة، وأن المعرفة لا تكتمل من دون ذاكرة.
خاتمة
كان الأمير عبد الحميد الفضل عبد الحميد واحدًا من أولئك الرجال الذين لا تختصرهم الوظائف ولا الألقاب. كان معلمًا لأنه آمن بصناعة الإنسان. وكان سياسيًا لأنه آمن بأن الوطن يحتاج إلى مواطن حر. وكان مفكرًا ومثقفًا لأنه أدرك أن السياسة بلا وعي تتحول إلى صراع على السلطة. وكان مؤرخًا وموثقًا لأنه أدرك أن الأمة التي تفقد ذاكرتها تفقد جزءًا من قدرتها على معرفة نفسها. وكان فارس قلم، لأنه اختار الكلمة سلاحًا في معركة الذاكرة. وكان أنصاريًا يرى في الانتماء مسؤولية وأخلاقًا. وكان سودانيًا يرى في الوطن مساحة أوسع من الحزب والكيان والمنطقة.



التعليقات (0)
جاري التحميل...