نيالا – صوت الأمة
تشهد مخيمات النازحين في ولاية جنوب دارفور، خاصةً مخيم «كلمة»، أحد أقدم مخيمات النازحين في السودان، ويقع على بعد 17 كيلومترًا من مدينة نيالا، أوضاعًا إنسانية كارثية، حيث يواجه النازحون نقصًا حادًا في الغذاء وانهيارًا في سبل العيش، بينما يزيد فصل الخريف من قسوة الأوضاع.
وتسببت الحرب المستمرة بين الجيش وقوات «الدعم السريع» في توقف توزيع المساعدات الغذائية، كما توقفت مهن القطاع الحكومي التي كانت تشكل مصدر دخل أساسيًا للنازحين لتغطية احتياجاتهم اليومية.
أمطار تلحق أضرارًا
تسببت أمطار غزيرة هطلت ليلة الأربعاء في غرق خيام النازحين بسبب ضعف البنية التحتية، وتسرب المياه من أسقف الخيام المهترئة، وتحول الأرضيات إلى برك من الطين، في ظل أوضاع إنسانية متدهورة جراء الحرب المستمرة.
وأفاد متطوع بأن مياهًا تسربت إلى خيام النازحين المهترئة، ما اضطر العديد من الأسر إلى إخلائها أو محاولة تدعيمها بالوسائل البدائية، وسط نقص حاد في الإمكانيات، مشيرًا إلى أن بعض خيام النازحين مشيدة بشكل أساسي بالأقمشة والأغطية البلاستيكية والقش.
وأضاف: «غرقت عشرات الخيام جراء الأمطار الغزيرة»، موضحًا أن الخيام المبنية من المواد المحلية غير مجهزة لمواجهة الأمطار، الأمر الذي ضاعف من معاناة النازحين.
ويضم معسكر «كلمة» أكثر من 120 ألف شخص، بحسب تقديرات المنظمات الدولية في أوقات سابقة منذ اندلاع الحرب الأهلية في دارفور عام 2003. ولا يعد انعدام الغذاء بالأمر الجديد على سكان المعسكر، إذ يعاني المخيم من حالات سوء التغذية بين الأطفال وكبار السن، وفق ما أفاد المتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين آدم رجال أواخر شهر يونيو الماضي.
وسجلت التقارير حاجة أكثر من (2,300) طفل للرعاية، من بينهم مئات الحالات المصنفة كـ«سوء تغذية حاد». وتفاقم الوضع الإنساني نتيجة النقص الحاد في المواد الغذائية، وانقطاع أو تقلص الدعم المالي والإغاثي المقدم من المنظمات الدولية.
الكوليرا تهدد حياة النازحين مع دخول فصل الخريف
ويواجه المخيم تصاعدًا لافتًا في حالات الإصابة بوباء الكوليرا، مما يهدد حياة الآلاف من قاطني المعسكر.
ووفقًا لآخر الإحصائيات، سجل المعسكر حتى الآن 96 حالة إصابة بالكوليرا، منها 26 حالة وفاة، وهو ما يثير قلقًا بالغًا في ظل محدودية الاستجابة والتدخلات الطبية. وتعمل خمسة مراكز صحية داخل المعسكر بدعم من منظمات دولية في محاولة لاحتواء الوضع، إلا أن الاحتياجات تفوق الإمكانيات المتاحة بشكل كبير، بحسب متطوع تحدث لـ«كلمة».
وتلقت المراكز العلاجية دعمًا متواضعًا تمثل في بعض الأدوية التي قدمتها غرفة طوارئ محلية في «بليل»، التي سجلت حالة وفاة واحدة.
ورغم أهمية هذا الدعم، إلا أنه لا يزال غير كافٍ للسيطرة على الانتشار المتزايد للوباء.
وفيما يتعلق بجهود الوقاية، قامت هيئة الكوادر الصحية بتنفيذ تدخلات وقائية في محاولة للحد من انتشار المرض.
ومع ذلك، فإن الوضع يستدعي استجابة عاجلة وكبيرة من المنظمات الإنسانية الدولية والسلطات الصحية لإنقاذ الأرواح وتجنب تفاقم الكارثة الإنسانية في معسكر «كلمة»، أضاف المتطوع.
وذكر المتطوع أن انتشار الكوليرا تركز في سنتر (1) والسناتر من (2 - 3 - 4 - 5)، مشيرًا إلى أن الاكتظاظ السكاني، وموسم الخريف، وتدهور الصرف الصحي، ساهمت في انتشار الوباء.
وأشار إلى أن المراكز الصحية في المخيم تعاني من نقص حاد في المستلزمات الطبية الأساسية والمحاليل الوريدية.
النساء وامتهان الأعمال الشاقة
تتحمل نساء دارفور أعباءً مضاعفة في معسكرات النزوح، حيث يعملن في بيع الأطعمة والمأكولات البسيطة داخل المخيمات والأسواق، وبعضهن يقضين ساعات طوالًا في طوابير الانتظار تحت أشعة الشمس الحارقة للحصول على حصتهن من «فنطاس»، وهو عمل شاق ومنهك صحيًا في ظل الكارثة الإنسانية ونقص الغذاء.
على أطراف مخيم «كلمة» للنازحين، ثمة عمال يبنون منزلًا، وثمة أنثى تحمل قدحًا مملوءًا بالمونة إلى البنائين في موقع التشييد، بعدما وضعت طفليها بجوارها، وتعمل بجهد في توصيل الطوب والمونة.
تقول إنها تأتي يوميًا مع طفلها منذ الفجر لتبدأ رحلة عملها الشاقة، بدوام يستمر إلى الثانية والنصف ظهرًا، لتوفير جزء من التزاماتها المنزلية ولأطفالها الصغار الذين تعولهم بعد وفاة زوجها.
وفي ذات المكان الذي يضج بالعاملات، كانت بينهن فتاة عشرينية تقول لـ«صوت الأمة» إنها نزحت من مدينة الجنينة إلى معسكر «كلمة» بمدينة نيالا بعدما قُتل ثلاثة من أشقائها برصاص «الدعم السريع»، لتستقر هي وأمها المريضة وأخواتها الثلاث في المخيم.
وتضيف: «أعمل يوميًا لأجل أمي وشقيقاتي الصغار»، وتأمل في إنهاء الحرب وعودة السلام إلى السودان.
ويقول متطوع إن الحرب المستمرة أدت إلى آثار اقتصادية سالبة، وزادت من معاناة الأسر، خاصة النساء.



التعليقات (0)
جاري التحميل...