ترجمة _ نادرة المهدي
أكدت الأمم المتحدة أن غارتين بطائرات مسيّرة خلال يومي الاثنين والثلاثاء أسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن 27 مدنيًا وإصابة العشرات، في أحدث تصعيد للحرب المستمرة في السودان، وسط تحذيرات من أن الأطفال يدفعون الثمن الأكبر للنزاع.
وقالت التقارير إن الغارتين يُرجح أنهما نُفذتا بواسطة قوات الدعم السريع، التي تخوض حربًا ضد القوات المسلحة السودانية منذ أبريل/نيسان 2023.
وبحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، استهدفت الغارة الأولى سوقًا شعبيًا في مدينة الرهد بولاية شمال كردفان يوم الاثنين، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال. وفي اليوم التالي، استهدفت غارة أخرى مصدرًا رئيسيًا للمياه في منطقة الطينة بولاية شمال دارفور، وكانت أكثر دموية، حيث أسفرت عن مقتل عدد كبير من المدنيين الذين كانوا يتجمعون للحصول على المياه.
وقال ممثل اليونيسف في السودان، شيلدون ييت:
«"الأسواق هي أماكن تجتمع فيها العائلات لشراء الطعام وكسب الرزق وتلبية احتياجاتها الأساسية. لا ينبغي أبدًا أن تتحول إلى أماكن للموت والدمار."»
وأضاف أن الأطفال في السودان يتعرضون لمستويات غير مسبوقة من الخطر، داعيًا جميع أطراف النزاع إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين، وخاصة الأطفال، وعدم استهداف الأسواق أو مصادر المياه أو المدارس أو المرافق الصحية.
وأكدت اليونيسف أن الهجوم على سوق الرهد ليس حادثًا معزولًا، بل يأتي ضمن نمط متصاعد من الهجمات التي تطال المدنيين والبنية التحتية الأساسية في السودان.
وأوضحت المنظمة أن الأطفال يواجهون أخطارًا متزايدة نتيجة تدمير المدارس والمنازل والمستشفيات وشبكات المياه والأسواق، وهو ما يحرمهم من التعليم والرعاية الصحية والغذاء والمياه النظيفة، ويعرض حياتهم ومستقبلهم للخطر.
وتحاصر قوات الدعم السريع حاليًا مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، مع تنفيذ هجمات متكررة بالطائرات المسيّرة، الأمر الذي أثار مخاوف الأمم المتحدة من تكرار السيناريو الذي شهدته مدينة الفاشر، حيث قُتل آلاف المدنيين بعد أشهر من الحصار والقتال.
وتصف الأمم المتحدة الوضع في السودان بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم، مشيرة إلى أن نحو 33.7 مليون شخص، أي ما يقارب 64% من سكان البلاد، يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة.
كما تشير التقديرات الأممية إلى أن الحرب، المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 59 ألف شخص، فيما أُجبر أكثر من 14 مليون شخص على النزوح داخل السودان أو اللجوء إلى الدول المجاورة.
وتحذر الأمم المتحدة من أن استمرار القتال، إلى جانب استهداف الأسواق ومصادر المياه والمرافق المدنية، يزيد من خطر المجاعة وانتشار الأمراض وانهيار الخدمات الأساسية، خاصة في المناطق المحاصرة مثل الأبيض والفاشر، حيث يواجه السكان أوضاعًا إنسانية بالغة السوء.
وجددت اليونيسف دعوتها لجميع أطراف النزاع إلى وقف الهجمات ضد المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وحماية الأطفال الذين أصبحوا من أكثر الفئات تضررًا من الحرب الدائرة في السودان.



التعليقات (0)
جاري التحميل...