صوت الأمة ــ عبد الله حسن
يُعد الفنان التشكيلي السوداني إبراهيم الصلحي أحد أبرز رواد الحداثة الإفريقية، إذ أسس تجربة فنية جمعت بين تقنيات الفن الحديث والموروث السوداني والإسلامي والإفريقي، ما منحه حضورًا عالميًا واسعًا.
وبعد عودته من دراسة الفن في مدرسة سليد بلندن عام 1957، واجه الصلحي صدمة عندما لم يجد الجمهور السوداني صدى في أعماله المتأثرة بالأسلوب الغربي، فدفعه ذلك إلى البحث عن لغة بصرية تنبع من بيئته المحلية، مستلهمًا جماليات الخط العربي في الخلاوي والزخارف الشعبية.
وفي ستينيات القرن الماضي، أسهم مع عدد من الفنانين في تأسيس مدرسة الخرطوم التشكيلية، التي سعت إلى بناء هوية فنية سودانية تجمع بين الحداثة العالمية والعناصر الثقافية المحلية.
وشكلت تجربة اعتقاله السياسي في سبعينيات القرن الماضي محطة مفصلية في مسيرته، حيث أمضى نحو ستة أشهر في سجن كوبر، وهناك واصل الرسم سرًا على قصاصات ورقية بسيطة، قبل أن تنعكس التجربة في أعماله المعروفة باسم «مذكرات السجن»، التي تعكس تحولًا نحو أبعاد روحية وصوفية أعمق.
ويتميز أسلوب الصلحي باستخدام الحروف العربية بوصفها عناصر تشكيلية تتجاوز الكتابة، إلى جانب اعتماده على التجريد والألوان الترابية المستوحاة من البيئة السودانية. وتبرز شجرة الحرازة كأحد رموزه الفنية، باعتبارها دلالة على الصمود والتجدد.
وحظيت أعمال الصلحي بتقدير عالمي، واقتنتها مؤسسات فنية كبرى، كما أقام متحف تيت مودرن في لندن عام 2013 معرضًا استعاديًا لمسيرته، ليصبح أحد أبرز الفنانين الأفارقة الذين وصلوا إلى صدارة المشهد الفني العالمي.
ويرى نقاد أن أهمية إبراهيم الصلحي تكمن في قدرته على تحويل عناصر الهوية السودانية إلى لغة فنية عالمية، جعلت من تجربته جسرًا بين التراث والحداثة.



التعليقات (0)
جاري التحميل...