أعلنت المملكة المتحدة، الخميس، فرض حزمة جديدة من العقوبات على أفراد وشركات سودانية قالت إنهم يشكلون جزءاً من شبكات تمويل وتجارة الذهب التي تغذي الحرب الدائرة في السودان، في خطوة وصفتها بأنها تستهدف "اقتصاد الحرب" وتأتي بالتزامن مع تحذيرات بريطانية من خطر وقوع كارثة إنسانية في مدينة الأبيض.
وقالت وزارة الخارجية البريطانية إن العقوبات تستهدف 11 فرداً وكياناً يشتبه في تورطهم في شبكات التمويل والمشتريات والتجارة التي تدعم طرفي الصراع، سواء قوات الدعم السريع أو القوات المسلحة السودانية، مؤكدة أن استمرار تدفق الأموال الناتجة عن تجارة الذهب غير المشروعة يسهم في إطالة أمد الحرب وتمويل شراء الأسلحة والعمليات العسكرية.
وأوضحت الحكومة البريطانية أن قطاع الذهب أصبح أحد أهم مصادر تمويل النزاع، مشيرة إلى أن صادرات الذهب الرسمية بلغت نحو 1.5 مليار دولار خلال عامي 2024 و2025، إلا أن القيمة الحقيقية للقطاع تفوق ذلك بكثير بسبب تهريب كميات ضخمة من الذهب عبر قنوات غير قانونية، بما يحرم السودان من موارده الطبيعية ويحول عائداتها إلى تمويل العمليات العسكرية.
وأكدت لندن أن عدداً من الأشخاص والكيانات المستهدفة يديرون أنشطة تجارية دولية تمتد إلى أسواق الذهب في دبي وهونغ كونغ، حيث يتم تحويل الذهب السوداني إلى أموال تدخل في تمويل شبكات مرتبطة بالحرب.
ووفقاً للبيان، يعد أبو ذر عبد النبي حبيب الله أحمد الشخصية الرئيسية في هذه العقوبات، إذ تشتبه السلطات البريطانية في أنه لعب دوراً محورياً في تمويل قوات الدعم السريع من خارج السودان، من خلال شبكة تضم شركات قابضة واستثمارات عقارية وتجارة الذهب المستخرج من مناطق النزاع.
كما شملت العقوبات شركة Prodigious Real Estate Management Supervision Services، وهي شركة سودانية مقرها دولة الإمارات العربية المتحدة، وتقول بريطانيا إنها استخدمت ضمن الشبكة التجارية المرتبطة بأبو ذر لدعم عمليات التمويل.
واستهدفت العقوبات أيضاً مازن فضل الله وأحمد هاشم، اللذين تتهمهما لندن بالعمل في مجال المشتريات لصالح قوات الدعم السريع، والحصول على التمويل والمعدات والمواد اللازمة لدعم عملياتها العسكرية.
وضمت القائمة كذلك شركتي Natwest Logistics وعون للوساطة التجارية، ومقرهما الإمارات العربية المتحدة، حيث تشتبه الحكومة البريطانية في استخدامهما لتسهيل عمليات الشراء والخدمات اللوجستية والمعاملات المالية المرتبطة بقوات الدعم السريع.
وفي المقابل، شملت العقوبات أحمد عبد الله، الذي تصفه بريطانيا بأنه مسؤول مشتريات مرتبط بالقوات المسلحة السودانية ومنظومة الصناعات الدفاعية، ويشتبه في تورطه في تأمين الأسلحة والمعدات والتمويل.
كما أدرجت بريطانيا شركة بورتكس التجارية المحدودة، ومقرها هونغ كونغ، بدعوى استخدامها في دعم عمليات المشتريات الخاصة بالقوات المسلحة السودانية والالتفاف على العقوبات السابقة.
وامتدت العقوبات لتشمل ثلاث شركات تعدين مملوكة للدولة السودانية، هي شركة أم درمان للتعدين، وشركة أرياب للتعدين، وشركة سودامين المحدودة، حيث قالت لندن إنها تشتبه في أن عائدات الذهب التي تحققها هذه الشركات تسهم في تمويل العمليات العسكرية، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، كما أشارت إلى وجود صلات سابقة بين شركة سودامين وشركة "الجنيد" الخاضعة للعقوبات.
وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن الشعب السوداني لا يزال يدفع ثمن حرب لا تغذيها الأسلحة والمقاتلون فقط، وإنما أيضاً شبكات التمويل غير المشروع وعائدات الذهب التي تملأ "خزائن الحرب" لدى طرفي النزاع.
وأضافت أن العقوبات الجديدة تستهدف كشف وتعطيل الشبكات السرية التي تستفيد من استمرار الحرب، مؤكدة أن كل من يسهم في ارتكاب الانتهاكات، سواء في ساحات القتال أو عبر التمويل والأنشطة التجارية، سيواجه المساءلة.
وتزامن الإعلان عن العقوبات مع تصاعد المخاوف الدولية بشأن مدينة الأبيض، حيث قالت الحكومة البريطانية إن قوات الدعم السريع تواصل تعزيز وجودها حول المدينة، محذرة من أنها قد تواجه كارثة إنسانية جديدة شبيهة بما شهدته مدينة الفاشر.
وجددت لندن دعوتها إلى توسيع نطاق حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة ليشمل مدينة الأبيض، معتبرة أن ذلك يمثل خطوة ضرورية لمنع تصاعد العنف وحماية المدنيين.



التعليقات (0)
جاري التحميل...