أم درمان ــ عبدالله
قبل نحو قرن، ظهرت في السودان أغنية «عازة في هواك» للشاعر والمغني خليل فرح، لتصبح لاحقًا واحدة من أشهر الأغنيات المرتبطة بالوجدان الوطني السوداني.
كتب خليل فرح الأغنية في فترة كان فيها النشاط الوطني يتصاعد ضد الحكم الاستعماري البريطاني. وكان فرح، إلى جانب نشاطه الفني، مرتبطًا بالحركة الوطنية التي شهدت خلال عشرينيات القرن الماضي تأسيس جمعيات سياسية واندلاع ثورة 1924.
تبدأ الأغنية بمخاطبة «عازة»، في صياغة تبدو للوهلة الأولى أقرب إلى الغزل. لكن اسمها اكتسب في الذاكرة السودانية دلالة رمزية، وأصبح يُقرأ باعتباره إشارة إلى الوطن.
ويقول باحثون وروايات متداولة إن استخدام لغة الغزل أتاح لخليل فرح التعبير عن موقف وطني في وقت كانت فيه السلطات الاستعمارية تفرض قيودًا على النشاط السياسي. وتحولت الأغنية مع انتشارها إلى عمل يتداوله السودانيون خارج الأطر السياسية المباشرة.
وكان خليل فرح من أبرز الشعراء والفنانين الذين ارتبطوا بالحركة الوطنية في السودان.
ولا تتفق الروايات التاريخية على أصل اسم «عازة». فإلى جانب تفسيره باعتباره رمزًا للسودان، تربطه رواية أخرى بعازة محمد عبد الله، زوجة علي عبد اللطيف، أحد أبرز قادة حركة 1924. وظل الاسم مرتبطًا بالأغنية، بصرف النظر عن اختلاف الروايات حول مصدره.
ولم تنته قصة الأغنية بوفاة خليل فرح عام 1932. فقد أعاد فنانون سودانيون أداءها خلال العقود التالية، وظلت حاضرة في المناسبات والبرامج الموسيقية التي تستعيد أعمال الرواد.
ويرى مؤرخون ونقاد أن مكانة «عازة في هواك» لا تعود إلى كلماتها وحدها، وإنما إلى ارتباطها بمرحلة مهمة من تاريخ السودان، وإلى الطريقة التي جمعت بها بين التعبير العاطفي والإشارة إلى الوطن.
وبمرور السنوات، تجاوزت الأغنية سياقها السياسي الأول، وأصبحت جزءًا من التراث الموسيقي السوداني. وبينما تغيرت الظروف السياسية في البلاد مرات عدة، بقي اسم «عازة» مرتبطًا في الذاكرة العامة بالوطن، وبقيت أغنية خليل فرح واحدة من الأعمال التي تُستعاد عند الحديث عن بدايات الأغنية الوطنية السودانية.



التعليقات (0)
جاري التحميل...