كوستي ــ صوت الأمة

تفاقمت الأوضاع الإنسانية في السودان مع استمرار العمليات العسكرية في عدة ولايات، حيث سجلت مناطق واسعة موجات نزوح جديدة، وسط نقص حاد في الغذاء والرعاية الصحية والمياه، وفق إفادات ميدانية من منظمات محلية ومصادر إعلامية.

وفي ولاية شمال كردفان، تشير بيانات إلى وصول ما لا يقل عن 550 أسرة إلى مدينة الأبيض خلال الأيام الماضية، بعد فرارها من مناطق جنوب وغرب الولاية التي شهدت اشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع. وتشمل المناطق التي غادرها النازحون أم عردة والشقلا وأم دريسة.

وقالت مسؤولة قطاع التنمية في حكومة الولاية إن النازحين تعرضوا لانتهاكات خطيرة خلال خروجهم من مناطق القتال، بما في ذلك القتل والأسر والتهجير القسري، مؤكدة أن معظمهم وصلوا في ظروف إنسانية صعبة.

ووفق مصادر محلية، جرى توزيع الأسر على عدة مخيمات داخل الأبيض، بينما يستمر تدفق نازحين جدد من المناطق التي تشهد عمليات عسكرية متواصلة.

وفي ولاية النيل الأبيض، يعيش أكثر من 25 ألف نازح في مخيم قوز السلام بمدينة كوستي، وهو أكبر تجمع للنازحين في الولاية. ويقول مشرفو المخيم إن معظم الوافدين قدموا من جنوب كردفان، خاصة من الدلنج وكادقلي، إضافة إلى نازحين من ولايات دارفور.

وتواجه الأسر في المخيم فجوة غذائية كبيرة، إذ توقف برنامج الغذاء العالمي عن تقديم المساعدات لنحو عام قبل أن يستأنفها في يونيو الماضي، لكنه غطى فقط 16 ألف نازح من أصل أكثر من 25 ألفًا، ما ترك نحو 9 آلاف خارج نطاق الدعم الأممي.

وتحاول مفوضية العون الإنساني والمبادرات المحلية سد جزء من الاحتياجات عبر توفير الغذاء والكساء والمياه، لكن الفجوة تبقى واسعة مقارنة بحجم الأزمة.

ويمثل الأطفال والنساء نسبة كبيرة من سكان المخيم، ويعاني آلاف الأطفال من انقطاع طويل عن التعليم بسبب النزوح والحرب. وتشير تقارير المخيم إلى وفاة نحو 50 طفلًا خلال الأشهر الماضية بسبب انتشار الحصبة، في ظل تدهور الخدمات الصحية ونقص الأدوية.

f3a36dfb-4e65-479b-a108-320625769865.jpg

وخلال الأشهر الأربعة الماضية، استقبل مخيم قوز السلام نحو 5 آلاف نازح جديد، معظمهم من جنوب كردفان، ووصلوا في ظروف إنسانية بالغة التعقيد.

وتشير التقديرات إلى أن استمرار تدفق النازحين بالتزامن مع محدودية المساعدات ينذر بأزمة إنسانية واسعة، خصوصًا في المناطق التي تعتمد بشكل كامل على الإمدادات الخارجية.

ويطالب النازحون بتدخل عاجل من المنظمات الدولية لتوفير الغذاء والمياه والكساء والرعاية الصحية، مؤكدين أن الوضع يتدهور مع كل يوم جديد من القتال.

وتستمر الأزمة الإنسانية في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، وهي حرب خلّفت عشرات الآلاف من القتلى ونحو 13 مليون نازح، وفق تقديرات منظمات دولية.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...