صوت الأمة: أشرف عبدالعزيز

شهدت الآونة الأخيرة تحركات مكثفة من قبل جهات دولية وإقليمية للبحث عن مخرج سياسي للأزمة السودانية المتفاقمة جراء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023. وفي مقدمة هذه التحركات برزت المبادرة المشتركة بين بريطانيا والنرويج، والتي هدفت إلى إطلاق مسار حواري نخبوي يسعى لبناء السلام وبحث خيارات الحكم الممكنة في السودان.

المبادرة البريطانية النرويجية وحوار ويلتون بارك

بدأت المحاولات البريطانية النرويجية عبر لقاءات أجراها المبعوث البريطاني مع قيادات سياسية بارزة، من بينها قيادات في النظام السابق، كإبراهيم غندور وعلي كرتي ومحمود، بهدف استكشاف فرص الحل. وتُوّجت هذه التحركات باستضافة مؤسسة «ويلتون بارك» في إنجلترا لحوار فني مدني جمع شخصيات أكاديمية وسياسية سودانية مرموقة وخبرات دولية.

ركز الاجتماع على الترتيبات الفنية للحكم، وتوزيع السلطات في النظام الاتحادي، والفدرالية المالية، وتقاسم الموارد، دون أن يهدف إلى فرض رؤية دستورية محددة أو لعب دور الوساطة المباشرة، بل تقديم أفكار تدعم جهود السلام المستقبلي وفق بروتوكول ويلتون بارك.

التوظيف السياسي الداخلي ومحاولات الالتفاف

رغم الطرح الدولي المستقل الذي يسعى لبناء أرضية مشتركة، تعرضت الفكرة لضغوط وتدخلات من أطراف داخلية، سعى بعضها لتجيير المبادرة لصالح أجندات سياسية محددة. وتجلى ذلك في تحركات «اللجنة الوطنية لتهيئة المناخ للحوار السوداني–السوداني»، التي أعلنت عن تنظيم مؤتمر صحفي بالخرطوم لعرض خططها، مما بدا كأنه محاولة لاستيعاب الطرح الدولي وإعادة إنتاجه محليًا.

وتزامن ذلك مع تحركات خجولة وضغوط مارستها قوى السيادة الوطنية وحلفاؤها، وفي مقدمتهم التيار الإسلامي وبعض الحركات المسلحة، لدعم الخطاب الأخير لقائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، والدفع بترشيحه لرئاسة البلاد، وهو ما واجه رفضًا واسعًا من القوى المدنية و«قوى ميثاق القاهرة»، باعتباره إعادة لإنتاج الأزمة وتكريسًا لسلطة الأمر الواقع.

تعقد المسارات وتراجع الرعاة الدوليين

أدى التباين الكبير في المواقف، والالتفاف الداخلي على أهداف المبادرة، إلى جانب تعثر مسارات أخرى، كاعتذار قوى «صمود» و«إعلان المبادئ» عن المشاركة في اجتماعات الآلية الخماسية الدولية، اعتراضًا على منهجية إدارة الحوار وتحديد الأطراف، إلى خلق حالة من الضبابية وفقدان الثقة في المسار السياسي الموازي.

أمام هذه الممارسات المحلية والمحاولات المستمرة لتشجير الحوار وتوجيهه لخدمة أطراف محددة، أدركت بريطانيا والنرويج أن الإجراءات وسياق التطبيق شابهما خلل كبير وشبهات استغلال سياسي لا تخدم الوصول إلى سلام عادل وشامل. وبناءً على تقدير الموقف هذا، قررت الدولتان رفع يدهما عن الفكرة والانسحاب من تيسير هذا المسار، بعد تيقنهما من عدم سلامة البيئة السياسية والخطوات الإجرائية المصاحبة للعملية.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...