صوت الأمة ــ عبدالله

تحتفظ أغنية «من غير ميعاد» بمكانة خاصة في مسيرة الفنان السوداني الراحل محمد وردي، ليس فقط لجمال كلماتها ولحنها، وإنما للقصة الإنسانية التي رافقت ميلادها، والتي كشف تفاصيلها الشاعر التيجاني سعيد، صاحب الكلمات.

وروى التيجاني سعيد أن قصة الأغنية بدأت من تجربة عاطفية عاشها في شبابه، عندما أحب فتاة كانت جارته وتكبره ببضع سنوات، لكنه لم يجد منها الاهتمام الذي كان ينتظره، رغم محاولاته التقرب منها عبر الشعر.

وقال سعيد إن الفتاة التي ألهمته كتابة الأغنية كانت في الوقت نفسه محط اهتمام رجل آخر، اكتشف لاحقاً أنه كان أكثر صدقاً في مشاعره وأقدر على لفت انتباهها، وانتهت القصة بفوز الآخر بقلبها.

ويصف الشاعر تلك التجربة بأنها كانت واحدة من قصص الحرمان العاطفي التي عاشها، مؤكداً أن كتابة الشعر لم تكن كافية لجذب قلب من أحبها.

وردي يقدم الأغنية على الهواء

وصلت كلمات «من غير ميعاد» إلى محمد وردي عن طريق الصحافة، بعدما نشرها وقدم لها الشاعر محمد يوسف موسى، قبل أن يقرر وردي تقديمها.

وكانت المفاجأة الكبرى بالنسبة إلى التيجاني سعيد عندما علم أن وردي اختار الأغنية، إذ لم يصدق الخبر، ولم يسعَ حتى إلى مقابلته أو التعرف إليه.

وفي يوم تقديم الأغنية على الهواء مباشرة، كانت الفتاة التي كتب عنها سعيد موجودة في منزل أسرته وتشاهد التلفزيون، وعندما ذكر وردي اسم الشاعر قبل تقديم الأغنية، التفتت إليه بدهشة وسألته: هل أنت المقصود؟.

أجابها سعيد: «طبعاً»، ثم سألته عن الفتاة التي كتب عنها الأغنية، فأجاب بأنها واحدة من جاراتهم، لتكتفي بابتسامة لم تتبعها أي إشارة أخرى إلى مشاعر عاطفية تجاهه.

لو كنت عارفك شافع ما كنت غنيت ليك

بعد نجاح الأغنية، جاء اللقاء الأول بين التيجاني سعيد ومحمد وردي، وكانت أول عبارة قالها الفنان الكبير للشاعر الشاب:

"لو كنت عارفك شافع ما كنت غنيت ليك".

ولم تكن «من غير ميعاد» مجرد أغنية ناجحة بالنسبة إلى سعيد، بل كانت بوابته إلى عالم الشعر والغناء، إذ قدمته للجمهور وأتاحت له الجلوس إلى جانب كبار شعراء وردي، ومن بينهم إسماعيل حسن والفيتوري وصلاح أحمد إبراهيم.

ويستعيد سعيد إحدى أبرز ذكرياته بعد ظهور الأغنية، عندما التقى الشاعر الكبير إسماعيل حسن، الذي احتضنه وشجعه بكلمات بقيت عالقة في ذاكرته.

جلسة مع كبار الغناء السوداني

ومن الذكريات التي احتفظ بها سعيد أيضاً زيارته لنادي الفنانين للقاء وردي، حيث وجده يجلس مع عدد من رموز الغناء السوداني، بينهم عبد العزيز محمد داؤود «الكاشف»، وأحمد المصطفى وصلاح بن البادية.

قدم وردي الشاعر الشاب للحاضرين قائلاً: "هذا شاعر أغنيتي الأخيرة".

فأبدى الكاشف وأحمد المصطفى إعجابهما، بينما مازح صلاح بن البادية سعيداً قائلاً:

"بس ما تخلي وردي يحتكرك زي ما احتكر إسماعيل حسن".

واعتبر التيجاني سعيد تلك الجلسة واحدة من أجمل ذكرياته التي ظلت حاضرة في ذاكرته.

أغنية صنعت شاعراً

رغم أن «من غير ميعاد» خرجت من تجربة حب لم تكتمل، فإنها صنعت واحدة من أهم المحطات في مسيرة التيجاني سعيد، وفتح نجاحها أمامه الباب إلى عالم الأغنية السودانية، ليصبح لاحقاً واحداً من أبرز الشعراء الذين ارتبطت أسماؤهم بمحمد وردي.

أما المفارقة، فأن قصة الحب الأولى التي ألهمت «من غير ميعاد» لم تنتهِ بالوصول إلى قلب صاحبتها، بينما كانت الأغنية نفسها بداية نجاح كبير للشاعر، ومقدمة لقصة أخرى قادت إلى واحدة من أشهر أغنياته: «قلت أرحل»، التي احتفظ التيجاني سعيد بتفاصيل قصتها لنفسه، مؤكداً أنها ستُروى بعد رحيله.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...