صوت الأمة ـ عبد الله
انطلقت أمس الثلاثاء، في مؤسسة عبد الحميد شومان بجبل عمّان، فعاليات ليالي الفيلم العربي، بافتتاح العروض بالفيلم السوداني «وداعًا جوليا» (2023) للمخرج محمد كُردفاني، ضمن برنامج سينمائي يستمر حتى الخميس المقبل، ويضم أيضًا الفيلم الصومالي «قرية قرب الجنة» (2024) للمخرج مو هراوي، والفيلم المصري «حلم شهرزاد» (2014) للمخرج فرانسوا فيرستر. وتُقام العروض عند الساعة السادسة والنصف مساءً في قاعة السينما، يعقبها نقاش مفتوح حول الفيلم عند الساعة الثامنة مساءً في الهواء الطلق بمقر المؤسسة.
ويفتتح «وداعًا جوليا» البرنامج بفيلم يقترب بجرأة من واحدة من أكثر الصفحات إيلامًا في التاريخ السوداني الحديث، وهي مرحلة ما قبل انفصال جنوب السودان، مقدمًا معالجة إنسانية للصراع بعيدًا عن الخطاب السياسي المباشر. وتدور أحداثه في الخرطوم قبل ست سنوات من الانفصال، حيث تتسبب منى، وهي امرأة شمالية مسلمة تنتمي إلى الطبقة البرجوازية، في مقتل رجل جنوبي بعد سلسلة من الأحداث تبدأ بحادث سير وكذبة واحدة تقود إلى مأساة إنسانية. وتسعى منى إلى التكفير عن ذنبها بتعيين جوليا، زوجة الرجل القتيل، خادمة في منزلها، من دون أن تكشف لها الحقيقة.
ويستعرض الفيلم العلاقة المعقدة التي تنشأ بين المرأتين، رغم اختلاف الدين والطبقة والانتماء الجغرافي والتاريخي، قبل أن تتكشف الحقيقة في نهاية العمل بالتزامن مع الاستفتاء على انفصال الجنوب، ليطرح تساؤلات عميقة حول الذنب والتسامح والمصالحة وإمكانية التعايش بين أبناء الوطن الواحد، من دون أن يقدم نهاية تقليدية أو حلولًا سهلة.
ويُعد «وداعًا جوليا» أول فيلم روائي طويل للمخرج محمد كُردفاني، وقد حقق حضورًا دوليًا لافتًا، إذ حصد أكثر من 37 جائزة عالمية، واختير للمشاركة في قسم «نظرة ما» ضمن مهرجان كان السينمائي، ليصبح أول فيلم سوداني في تاريخ المهرجان، كما نال جائزة الحرية، ومثّل السودان في المنافسة على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم دولي.
وتتواصل العروض اليوم الأربعاء مع الفيلم الصومالي «قرية قرب الجنة»، الذي يرصد حياة أسرة تعيش في قرية صحراوية وسط ظروف الحرب والفقر، فيما تختتم الفعالية الخميس بالفيلم الوثائقي المصري «حلم شهرزاد»، الذي يوظف حكاية «ألف ليلة وليلة» لقراءة التحولات التي شهدتها المنطقة خلال ثورات الربيع العربي، مستكشفًا دور الفن في مواجهة القمع والتغيير.



التعليقات (0)
جاري التحميل...