نيالا ــ صوت الأمة

على امتداد ضفافه، تبدو الحياة وكأنها تستعيد إيقاعها. أطفال يركضون فوق الرمال، وعائلات تفترش السجاد، ورواد يجلسون في المقاهي المنتشرة على أطرافه، فيما تختلط ضحكات الصغار بأصوات المياه، في محاولة من المكان لانتزاع الناس من ذاكرة الحرب الثقيلة.

ويُعد وادي برلي، الذي يشق مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور من الغرب إلى الشرق، المتنفس الأبرز لسكان المدينة منذ اندلاع الحرب. فقد تحول إلى فضاء مفتوح ومجاني للترفيه عن النفس، وتخفيف الضغوط، ولمّ شمل الأسر، كما بات ساحة للأنشطة المجتمعية والتطوعية التي ينظمها الشباب.

وعلى امتداد ضفتي الوادي، تصطف بائعات الشاي في مشهد يجمع بين الكفاح اليومي والحياة الاجتماعية. وتتحول جلسات الشاي والقهوة، وسط الرمال البيضاء، إلى مساحة يلتقي فيها الأصدقاء والمثقفون وزملاء الدراسة لتبادل الأحاديث واستعادة شيء من إيقاع مدينة أنهكتها الحرب وضربات الطائرات المسيّرة.

وتقول زينب، التي نزحت من مدينة بابنوسة عقب اندلاع المواجهات بين الجيش وقوات "الدعم السريع":  "نيالا مدينة جميلة وكبيرة.. منذ أن جئت إليها نازحة من بابنوسة لم أشعر بالغربة، فقد احتواني أهلها وجعلوني واحدة منهم".

وتسيطر قوات «الدعم السريع» على مدينة نيالا، التي تتخذها مقرًا للإدارة التابعة للحكومة الموازية التي أعلنتها لإدارة المناطق الواقعة تحت سيطرتها في غرب السودان.

مصدر رزق للنازحات

في الجهة الشمالية من الوادي، تجلس ثلاث نساء حملتهن ظروف الحرب إلى نيالا، فوجدن في إعداد القهوة وبيع الشاي مصدرًا للرزق، ووسيلة لبناء علاقات اجتماعية جديدة.

تقول إحدى العاملات: "جئت إلى نيالا قبل عام ونصف مع أطفالي، بعدما قُتل زوجي في لخرطوم. كنت أعمل معلمة قبل الحرب".

وتضيف: "عندما وصلت إلى نيالا لم أجد عملًا سوى بيع الشاي والأطعمة الخفيفة حتى أستطيع تغطية إيجار المنزل ومصاريف ابنتي".

وعلى مقربة منها، تدير سيدة خمسينية مطعمًا شعبيًا صغيرًا لبيع الوجبات الخفيفة.

وتقول إنها وصلت إلى نيالا قبل عام بعد أن أصبح البقاء في الخرطوم مستحيلًا، مشيرة إلى أن الحرب مزقت النسيج الاجتماعي وأفقدت كثيرين مصادر رزقهم.

مؤشرات على التعافي

يرى كثير من سكان نيالا أن الحركة النشطة في وادي برلي تعكس مؤشرات على تعافي المدينة تدريجيًا، في ظل التحسن النسبي للأوضاع الأمنية.

وباتت الأنشطة الترفيهية تمثل، بالنسبة للكثيرين، مؤشرًا على رغبة المجتمع في استعادة الحياة الطبيعية، وتجاوز آثار سنوات الحرب.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...