صوت الأمة
تواجه الأسواق التجارية في ولايات دارفور، ولا سيما في جنوب الإقليم ومركزه التجاري مدينة نيالا، حالة من الشلل شبه التام، بالتزامن مع تصاعد لافت في أسعار السلع الغذائية، جراء تداعيات فصل الخريف وتدهور قيمة العملة المحلية.
وقال مواطنون إن الأسعار في المدينة ارتفعت بصورة ملحوظة، مؤكدين أن تكلفة السلع الأساسية أصبحت تفوق قدرتهم الشرائية، في ظل انعدام مصدر دخل ثابت لدى غالبية الأسر.
وأكد عدد من تجار الجملة والتجزئة في السوق الشعبي جنوبي المدينة أن الارتفاع الكبير في أسعار السلع الضرورية انعكس بصورة مباشرة على حركة الأسواق، حيث تراجعت حركة الشراء، وأصبح الإقبال يقتصر على الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية.
وأظهرت جولة ميدانية أجرتها «صوت الأمة» في عدد من الأسواق ارتفاعًا كبيرًا في أسعار السلع.
فقد ارتفع سعر جوال السكر زنة 50 كيلوغرامًا من 300 ألف إلى 350 ألف جنيه سوداني، فيما يتراوح سعر جوال دقيق الخبز زنة 25 كيلوغرامًا بين 125 و130 ألف جنيه.
أما ملوة الدخن فقد ارتفع سعرها من 7 آلاف إلى 10 آلاف جنيه، فيما بلغ سعر ملوة الدامركة 13 ألف جنيه. ووصل سعر جركانة الزيت السائل إلى 150 ألف جنيه.
وبلغ سعر قطعة صابون أبو نخلة ألفي جنيه، فيما بلغ سعر الصابون التشادي 2500 جنيه. كما ارتفع سعر جوال الفول إلى 27 ألف جنيه، ووصل سعر دستة البيض إلى 14 ألف جنيه، بينما ارتفع سعر كيلو الأرز من 6 آلاف إلى 8 آلاف جنيه.
وفيما يتعلق باللحوم، بلغ سعر كيلو الضأن 35 ألف جنيه، وكيلو العجالي 16 ألف جنيه، فيما وصل سعر كيلو الشرموط إلى 20 ألف جنيه.
أما المحروقات، فقد ارتفع سعر جالون البنزين إلى 55 ألف جنيه، بينما بلغ سعر جالون الجازولين 48 ألف جنيه.
وعزا التجار ارتفاع الأسعار إلى زيادة تكاليف الشحن خلال فصل الخريف، إلى جانب الجبايات والضرائب المرتفعة التي تفرضها قوات الدعم السريع على الشاحنات عند البوابات ونقاط التحصيل المنتشرة على الطرق.
وقال أحد التجار في سوق موقف الجنينة شمالي المدينة: "أصحاب الشاحنات والتجار يضيفون هذه التكاليف مباشرة إلى أسعار السلع في أسواق التجزئة لتغطية مصروفات الرحلة".
ويرى تجار أن الأوضاع الميدانية، والظروف الطبيعية المرتبطة بفصل الخريف، والجبايات المفروضة على الطرق، بالتزامن مع تدهور سعر العملة المحلية، أصبحت تشكل ضغطًا كبيرًا على حركة التجارة، وهو ما ينعكس مباشرة على الأوضاع المعيشية للأسر في دارفور.
سعر مضاعف عند التعامل بـ "بنكك"
يعتمد سكان مدينة نيالا بصورة متزايدة على التطبيقات الإلكترونية في معاملاتهم المالية، والتي تعمل عبر شبكات الإنترنت الفضائي "ستارلينك".
وإلى جانب موجة الغلاء، تحول تطبيق «بنكك» في نيالا من وسيلة للدفع الإلكتروني إلى تجارة ربحية موازية، يُدار معظمها بعيدًا عن أعين السلطات.
ويعمد غالبية التجار إلى فرض زيادة تصل إلى 20% على أسعار السلع عند السداد عبر تطبيق «بنكك»، مقارنة بالدفع النقدي، وذلك لتعويض تكلفة توفير السيولة أو لتحقيق أرباح إضافية على حساب المستهلك.
وفي خضم هذا الغلاء المتصاعد، وتعدد الجبايات، وتآكل قيمة العملة المحلية، وانقطاع الطرق خلال فصل الخريف، يبقى المواطن في دارفور، ونيالا على وجه الخصوص، يواجه أعباءً معيشية متفاقمة بمفرده، مجبرًا على التكيف مع خيارات أحلاها مر، لتأمين أبسط مقومات الحياة.



التعليقات (0)
جاري التحميل...