هولندا – بدأت رحلة عبدالعال حسين، الشاب السوداني المنحدر من منطقة مايرنو بالقرب من سنار، مثل كثير من رحلات المهاجرين؛ مغادرة الوطن بحثًا عن الأمان وفرصة لبناء حياة جديدة في أوروبا. لكن السنوات التي قضاها في هولندا حولت تجربته الشخصية إلى مسار أوسع، ارتبط بمساعدة اللاجئين والمهاجرين والدفاع عن قدرتهم على الاندماج في المجتمع الجديد.
بعد وصوله إلى هولندا، واجه حسين تحديات البداية التي يعرفها القادمون الجدد إلى بلد مختلف في اللغة والقوانين ونظام الخدمات. ومع مرور الوقت، بدأ في مساعدة آخرين على تجاوز العقبات نفسها، خصوصًا اللاجئين والمهاجرين الذين يصلون حديثًا ولا يعرفون كيفية الوصول إلى الخدمات الأساسية أو الجهات المختصة.
وشملت مساهماته مساعدة القادمين الجدد في التعرف على المؤسسات والخدمات الصحية، والوصول إلى أماكن الإقامة، وتعلم اللغة، والتواصل مع منظمات المجتمع المدني والجهات المحلية التي تقدم الدعم للمهاجرين.
وبمرور السنوات، تحول هذا النشاط إلى جزء أساسي من حضوره في المجتمع الهولندي، وأصبح عدد من القادمين الجدد يلجؤون إليه للاستفادة من خبرته ومعرفته بتفاصيل الحياة اليومية والإجراءات التي قد تبدو معقدة لمن يصل إلى البلاد للمرة الأولى.
وفي الوقت نفسه، حافظ حسين على ارتباطه بالسودان وأسرته، وواصل تحمل مسؤولياته تجاههم، بينما كان يوسع مشاركته في المجتمع الذي يعيش فيه.
ولم تتوقف مسيرته عند العمل المجتمعي؛ إذ انفتح أيضًا على المجال الثقافي والفني، وشارك في أعمال وفعاليات مرتبطة بالمسرح وقضايا اللاجئين والمهاجرين، مستفيدًا من الفن كوسيلة للتعبير عن تجارب الهجرة والاندماج والهوية.
وتقول قصة حسين، في جانب منها، إن تجربة الهجرة يمكن أن تتجاوز البحث الفردي عن الأمان والاستقرار. فالمهاجر الذي يبدأ حياته من جديد قد يجد نفسه، بعد سنوات، في موقع يساعد فيه آخرين على اجتياز المراحل الصعبة التي مر بها من قبل.
وقد حظي حسين بتكريم وتقدير محليين على خلفية مساهماته المجتمعية والإنسانية، في انعكاس لحضور امتد من العمل مع المهاجرين إلى المشاركة في الحياة الثقافية والاجتماعية في هولندا.
وبين مسقط رأسه في السودان وحياته الحالية في أوروبا، تبدو رحلة عبدالعال حسين مثالًا على مسار مهاجر لم تنقطع صلته بوطنه رغم البعد الجغرافي.
فبعد أن غادر السودان بحثًا عن مستقبل أفضل، أصبح جزءًا من قصة أوسع؛ قصة إنسان استخدم تجربته في الغربة لمساندة أشخاص آخرين يخوضون الرحلة نفسها، مؤكدًا أن النجاح في الهجرة لا يقاس فقط بما يحققه الفرد لنفسه، وإنما أيضًا بما يتركه من أثر في المجتمع الذي يعيش فيه.



التعليقات (0)
جاري التحميل...