صوت الأمة

نجح المخرج السوداني سيف الدين حمزة في تحويل واحدة من أكثر التجارب الإنسانية إيلامًا في حياته إلى عمل سينمائي مؤثر، بعد أن حصد فيلمه القصير "يوم آخر"، المنتج بالكامل بتقنيات الذكاء الاصطناعي، جائزة PixVerse الخاصة ضمن فعاليات مهرجان الأمم المتحدة للأفلام بتقنية الذكاء الاصطناعي من أجل الخير 2026، الذي أُقيم في مدينة جنيف السويسرية.

وجاء الفوز بالشراكة مع المنتج المصري عمر النجار، في إنجاز يعكس تنامي حضور المبدعين العرب والأفارقة في مجال صناعة الأفلام المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، ويؤكد أن التكنولوجيا يمكن أن تكون وسيلة لنقل القصص الإنسانية العميقة، لا مجرد أداة لإنتاج صور مبهرة.

منافسة عالمية

شهد المهرجان مشاركة آلاف الأعمال من مختلف دول العالم، قبل أن تتمكن لجنة التحكيم من اختيار عشرة أفلام فقط للوصول إلى القائمة النهائية، ليحصد فيلم "يوم آخر" إحدى أبرز الجوائز الخاصة بالمهرجان، تقديرًا لجودته الفنية ورسالته الإنسانية.

قصة تمس ملايين الأسر

يروي الفيلم قصة "سعاد"، وهي امرأة تبدأ ذكرياتها في التلاشي تدريجيًا بسبب إصابتها بمرض الزهايمر، لتجد نفسها عالقة بين الماضي والحاضر، بينما تحاول أسرتها التمسك بما تبقى من شخصيتها وذكرياتها.

ومن خلال سرد هادئ ومشاهد بصرية مؤثرة، يصور الفيلم التحولات النفسية والعاطفية التي يفرضها المرض على المريض وأفراد عائلته، مسلطًا الضوء على الألم الصامت الذي يرافق رحلة الرعاية اليومية.

تجربة شخصية ألهمت الفيلم

لم تكن قصة الفيلم مجرد عمل خيالي، بل استندت إلى تجربة عاشها المخرج بنفسه.

فقد كشف سيف الدين حمزة أن جدته، التي قامت بتربيته، شُخِّصت بمرض الزهايمر قبل أربع سنوات، وهو ما غيّر حياة الأسرة بالكامل.

وقال إن مشاهدته لتدهور حالتها الصحية تدريجيًا، وفقدانها لذكرياتها، تركت أثرًا عميقًا داخله، ودفعته إلى تحويل هذه التجربة إلى فيلم يحمل رسالة إنسانية لكل من يعيش الظروف نفسها.

وأضاف أن الفيلم يمثل إهداءً خاصًا لجدته، ولكل أسرة تكافح يوميًا من أجل رعاية شخص يعاني من هذا المرض، مؤكدًا أن الزهايمر ليس مجرد فقدان للذاكرة، بل رحلة قاسية تمس هوية الإنسان وتغير حياته وحياة المحيطين به.

الذكاء الاصطناعي في خدمة القصة

ورغم أن الفيلم أُنتج بالكامل باستخدام أدوات توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي، فإن حمزة شدد على أن التكنولوجيا لم تكن الهدف الأساسي، وإنما وسيلة لخدمة الحكاية.

وأوضح أن فريق العمل تعامل مع المشروع بالطريقة نفسها التي يُنتج بها أي فيلم سينمائي تقليدي، مع التركيز على بناء الشخصيات، واستمرار الأداء الدرامي، وتناسق الإضاءة، والمحافظة على الإحساس العاطفي من بداية الفيلم وحتى نهايته.

وأشار إلى أن أصعب التحديات لم تكن في إنتاج مشاهد جميلة بصريًا، بل في الحفاظ على عالم سينمائي متماسك تبدو فيه الشخصيات وردود أفعالها طبيعية ومتسقة عبر جميع المشاهد.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي غيّر طريقة التفكير في صناعة الأفلام، وفتح الباب أمام صناع المحتوى المستقلين لإنتاج أعمال ذات جودة عالية بموارد أقل، دون التخلي عن القيمة الفنية أو الإنسانية.

يأمل المخرج السوداني أن يخرج المشاهدون من الفيلم بفهم أعمق لطبيعة مرض الزهايمر، وأن يدركوا أن المصابين به يحتاجون إلى الحب والصبر والتفهم أكثر من أي شيء آخر.

وأكد أن المرض لا يسرق الذكريات فقط، بل يعيد تشكيل شخصية الإنسان وعلاقاته بمن حوله، ما يجعل دعم الأسرة والمجتمع عنصرًا أساسيًا في رحلة العلاج والرعاية.

ويمثل هذا الانجاز بالنسبة لسيف الدين حمزة خطوة جديدة في مسيرته الإبداعية، ورسالة تؤكد أن الذكاء الاصطناعي ليس بديلًا عن الفنان، بل أداة يمكن أن تساعده على إيصال قصصه إلى العالم بطرق أكثر ابتكاراً.

 

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...