تكتسب زيارة وفد القوى المدنية، برئاسة الدكتور عبد الله حمدوك، إلى الولايات المتحدة الأمريكية أهمية تتجاوز طابعها الدبلوماسي المباشر، بالنظر إلى توقيتها والجهات التي يلتقيها الوفد، وما تتيحه من فرصة لنقل صوت السودانيين مباشرة إلى دوائر القرار الأمريكي والمجتمع الدولي، وفتح نقاش أوسع حول مستقبل السودان وإنهاء الحرب.

فالوفد لا يمثل طرفًا من أطراف الحرب، ولم يكن جزءًا من الصراع المسلح، وإنما يأتي من موقع القوى المدنية التي ظلت تطرح خيار السلام والحل السياسي والتحول المدني الديمقراطي. ومن هنا فإن حضورها في هذه المرحلة يمثل تأكيدًا على أن إنهاء الحرب لا يمكن أن يقتصر على التفاوض بين القوى المتقاتلة، وأن السلام المستدام يحتاج إلى مسار سياسي ومدني يعبّر عن تطلعات السودانيين ويعالج جذور الأزمة وقضايا العدالة والتعافي وإعادة بناء الدولة.

وتكشف اللقاءات التي أجراها الوفد في نيويورك وواشنطن مع مسؤولين أمريكيين وأمميين وأوروبيين وأفارقة، عن اتساع مساحة الاهتمام الدولي بالأزمة السودانية، كما تفتح قنوات مباشرة للحوار بشأن وقف الحرب والكارثة الإنسانية ومستقبل العملية السياسية.

وللزيارة أيضًا دلالة مهمة في مخاطبة السودانيين في الولايات المتحدة، والاستماع إلى رؤاهم وهواجسهم، وربط الجاليات السودانية بالنقاش الوطني حول مستقبل البلاد.

ولا يزال جدول الزيارة حافلًا بعدد من الأنشطة واللقاءات، الأمر الذي يجعل نتائجها مفتوحة على مزيد من التواصل والتفاهم والاختراق السياسي والدبلوماسي.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...