تمثل رؤية تحالف صمود للعملية السياسية واحدة من أكثر المقاربات تماسكًا في التعامل مع الأزمة السودانية، إذ تنطلق من حقيقة أن استمرار الحرب يقود إلى استنزاف الدولة، وتفكك المجتمع، وتفاقم الكُلفة الإنسانية والاقتصادية. لذلك، تؤكد أن لا حلَّ عسكريًا للنزاع، وأن إنهاء الحرب يتطلب عملية سياسية ذات مصداقية، يقودها السودانيون، وتعالج جذور الأزمة وتمنع تجددها.

وتطرح الرؤية عملية سياسية بثلاثة مسارات، تتكامل فيها الاستجابة الإنسانية وحماية المدنيين وإيصال المساعدات، مع وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية، والمسار السياسي المعني بإنتاج عقد سياسي جديد يعيد تأسيس الدولة على قاعدة السلام والديمقراطية. وهي بذلك تميز بين مجرد وقف الحرب وبين إنهاء الحرب وبناء سلام مستدام.

وتربط الرؤية إنهاء الحرب بإعادة بناء الدولة ومؤسساتها، وإصلاح المنظومة الأمنية والعسكرية على أسس مهنية وقومية، وإبعادها عن السياسة والاقتصاد، إلى جانب إرساء العدالة والعدالة الانتقالية، ومعالجة آثار الحرب وإعادة الإعمار، وصولًا إلى سلطة مدنية انتقالية تقود البلاد نحو التحول الديمقراطي.

وتبقى قضية أطراف العملية السياسية الأكثر حساسية؛ إذ تشدد الرؤية على مشاركة القوى السياسية، وقوى المجتمع المدني، والمهنيين والنقابات، ولجان المقاومة، والنساء والشباب والقوى المجتمعية، وفق معايير واضحة تضمن التمثيل الحقيقي، وترفض إغراق العملية بواجهات مصطنعة. كما تؤكد ضرورة عدم مشاركة المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما، مع إخضاع المسؤولين عن الحرب والانتهاكات للمساءلة وفق القانون.

والتحدي الآن هو تحويل هذه المبادئ إلى تصميم عملي: مَنْ يدير العملية؟ وكيف تُضمَن ملكيتُها السودانية؟ وكيف تُربط المسارات الثلاثة؟ إن الإجابة عن هذه الأسئلة هي التي ستحدد ما إذا كانت العملية السياسية ستقود إلى سلام يعيد بناء الدولة السودانية، أم إلى مجرد إعادة إنتاج للأزمة.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...