عاد الحديث مجددًا عن الحوار السوداني باعتباره طريقًا إلى الحل. لكن قبل الاحتفاء بالشعارات، يظل السؤال الجوهري: أي حوار يريده السودانيون؟ المشكلة ليست في مبدأ الحوار. فالسودان يحتاج، اليوم أكثر من أي وقت مضى، إلى حوار وطني حقيقي يعالج جذور الأزمة.

السودانيون لا يقبلون بإعادة إنتاج نموذج حوار الوثبة؛ حوار تدعو إليه السلطة، وتحدد أطرافه وأجندته وسقفه ونتائجه، ثم تطلب من الآخرين الانضمام إليه. فمثل هذا الحوار لا يؤسس لتوافق وطني، بل يمنح شرعية جديدة للأمر الواقع.

الحوار الذي يريده السودانيون له استحقاقات. أولها وقف الحرب ووقف استهداف المدنيين، وثانيها الاستجابة للكارثة الإنسانية، وثالثها تهيئة بيئة سياسية وأمنية تسمح بحرية التعبير والمشاركة دون تهديد.

كما يتطلب الحوار معالجة جذور الأزمة: قضية الدولة وطبيعة السلطة، وإصلاح المؤسسة العسكرية والأمنية، واستعادة مؤسسات الدولة.

ويتطلب ذلك تنازلات حقيقية، وانفتاحًا على عملية سياسية تكون فيها الكلمة للقوى المدنية. فلا يمكن أن يكون الحوار منصة لإعادة القوى التي أفسدت الحياة السياسية وخرّبت مؤسسات الدولة.

أما حوار يجري تحت ظلال البنادق، ويؤجل وقف الحرب، ويتجاهل الكارثة الإنسانية، ويكرّس للأمر الواقع، فلن يكون طريقًا إلى السلام.

السودانيون يحتاجون إلى عملية سياسية شاملة توقف الحرب، وتحمي المدنيين، وتحفظ وحدة السودان، وتعالج جذور الأزمة، وتعيد للشعب حقه في تقرير مستقبله.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...