كل يوم تستمر فيه الحرب في السودان، يخسر الوطن أكثر مما يربح أي طرف في ساحة القتال. تتسع دائرة النزوح، وتتفاقم المعاناة الإنسانية، وتتآكل مؤسسات الدولة، بينما يزداد المشهد السياسي تعقيدًا مع تعثر المبادرات الإقليمية والدولية، واستمرار الخلافات حول مسارات الحوار وآلياته.
لقد أثبتت التجربة، بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الحرب، أن الرهان على الحسم العسكري لم يحقق سلامًا، كما أن تعدد المبادرات، في غياب إرادة سياسية حقيقية، لم ينجح في تقريب ساعة السلام. وبين هذا وذاك، يبقى المواطن السوداني هو الخاسر الأكبر، يدفع وحده ثمن الحرب من أمنه ورزقه ومستقبل أبنائه.
إن السلام ليس تنازلًا من طرف لآخر، ولا انتصارًا لفريق على حساب خصمه، بل هو انتصار للسودان نفسه. فالدول لا تُقاس بعدد المعارك التي تخوضها، وإنما بقدرتها على حماية الإنسان، وصون وحدة أراضيها، واستعادة مؤسساتها، وفتح الطريق أمام التنمية والاستقرار.
ومن هنا، فإن المسؤولية لا تقع على عاتق الأطراف السودانية وحدها، بل تمتد أيضًا إلى المجتمعين الإقليمي والدولي، اللذين باتا مطالبين بالانتقال من إدارة الأزمة إلى العمل الجاد لإنهائها، عبر موقف موحد يضع مصلحة السودان فوق أي حسابات أو مصالح متعارضة.
إن الوطن لا يحتمل مزيدًا من الوقت الضائع، ولا مزيدًا من المبادرات التي تبدأ بالوعود وتنتهي إلى التأجيل. وما يحتاجه السودان اليوم هو إرادة شجاعة تفتح الباب أمام حوار سوداني جاد يفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار، ويؤسس لسلام عادل ومستدام يحفظ وحدة البلاد وكرامة شعبها.
فكل يوم يتأخر فيه السلام، يخسر السودان جزءًا جديدًا من مستقبله. أما السلام، فليس خيارًا سياسيًا فحسب، بل ضرورة وطنية وإنسانية لا تقبل مزيدًا من التأجيل.



التعليقات (0)
جاري التحميل...