تكتسب اجتماعات القوى المدنية، في أديس أبابا، أهمية سياسية خاصة؛ لأنها تأتي في لحظة تحتاج فيها الساحة السودانية إلى توحيد الموقف المدني تجاه العملية السياسية.
لاسيما، وقد رفضت هذه القوى دعوة الحوار الداخلي، لعدم توافر الشروط التي تجعل منه حوارًا منتجًا وقادرًا على معالجة جذور الأزمة. ومن هنا، تبرز هذه المشاورات باعتبارها فرصة لإعادة بناء مسار مدني يستند إلى رؤية سياسية واضحة لإنهاء الحرب وإطلاق عملية سياسية شاملة.
والأهم أن هذه الاجتماعات تتيح للقوى المدنية الانتقال من تعدد المواقف إلى بلورة رؤية وطنية مشتركة تعبّر عن مصالح السودانيين وتطلعاتهم. فالتحدي الحقيقي اليوم لا يتمثل في إعلان رفض الحرب، وإنما في الاتفاق على ما بعد الرفض: كيف تنتهي الحرب؟ وكيف تُصان وحدة السودان؟ وكيف تبدأ عملية سياسية ذات مصداقية؟
إن نجاح اجتماعات أديس أبابا في بناء التوافق يشكل خطوة مهمة نحو توحيد الصوت المدني، وتعزيز قدرة القوى المناهضة للحرب على التأثير في مسار الوساطة، وتقديم موقف سياسي يضع مصالح الشعب السوداني في مقدمة الأولويات.
إن السودان يحتاج اليوم إلى موقف مدني يمتلك رؤية واضحة للسلام والانتقال الديمقراطي. ومن هذه الزاوية، فإن الشعب السوداني ينظر إلى هذه الاجتماعات بتفاؤل، وينتظر منها بناء إطار للتنسيق السياسي وفق رؤية مشتركة تعبّر عن السودانيين الذين أنهكتهم الحرب، ويتطلعون إلى إنهائها وبناء دولة المواطنة المتساوية.



التعليقات (0)
جاري التحميل...