الزاوية ــ صوت الأمة

فرّ سودانيون من الحرب بحثاً عن الأمان والعمل، لكن رحلة بعضهم عبر تشاد إلى ليبيا انتهت بالاحتجاز في سجن أسامة بمدينة الزاوية.

وكان صهيب عبدالحميد، الذي كان موجوداً في ليبيا وشاهداً على أوضاع عدد من السودانيين المحتجزين، قد تحدث لموقع وصحيفة "صوت الأمة" عن شهادات وتجارب سمعها وعاين جانباً منها، موضحاً أن المحتجزين واجهوا الاكتظاظ ونقص الطعام والمياه وطول الانتظار دون معرفة موعد الإفراج، إلى جانب صعوبة الحصول على الرعاية الطبية في بعض الحالات.

ومن بين القصص التي نقلها صهيب قصة خالد، الشاب القادم من الفاشر، الذي غادر مدينته مع أسرته وأطفاله قبل دخول القوات المهاجمة إليها، ثم لجأ إلى معسكر نزوح قبل أن يتجه إلى تشاد. هناك حاول العمل ومتابعة أخبار أسرته، ثم واصل طريقه إلى الكفرة، حيث عمل عدة أيام وجمع المال لمواصلة الرحلة.

وخلال الطريق، واجه خالد، بحسب شهادة الرومي، نقاط تفتيش ومطالبات مالية، قبل أن ينتهي به الأمر محتجزاً في سجن أسامة. وفي السجن، كان يؤم المحتجزين في الصلاة ويتلو القرآن، وهو ما منحهم، بحسب الرواية، بعض الطمأنينة.

أما مازن، من دارفور، فغادر مدينته بسبب القتال، وتنقل بين الضعين ونيالا، حيث عمل في جمع الفول السوداني لتوفير تكاليف الرحلة، ثم اتجه إلى تشاد ومنها إلى ليبيا. وبحسب صهيب الرومي، احتجزته إحدى الجماعات المسلحة، وقضى أسبوعاً في غرفة مظلمة وسيئة التهوية.

وبعد خروجه، التقى مازن بسودانيين آخرين، لكل منهم قصة نزوح واحتجاز. وتحدثت إفاداتهم، وفق عبدالحميد، عن المرض ونقص الرعاية الطبية، ومطالب مالية مقابل الإفراج، ونقاط تفتيش تعترض طريق المهاجرين وتفرض عليهم مبالغ مالية.

وأشار صهيب إلى أن معاناة المحتجزين تمتد إلى أسرهم؛ إذ إن بعض العائلات لا تعرف أماكن أبنائها أو مصيرهم، بينما يجد المحتجزون صعوبة في الاتصال بأسرهم أو الحصول على مساعدة قانونية وإنسانية.

وتكشف الشهادات أن رحلة الفرار من الحرب تجاوزت بالنسبة إلى بعض السودانيين محطة عبور الحدود، وامتدت من دارفور إلى تشاد ثم ليبيا، حيث واجهوا مخاطر الطريق والاحتجاز والاستغلال، فيما بقيت أسرهم تنتظر خبراً عن مصيرهم.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...