الخرطوم ــ صوت الأمة
تتواصل في عدد من المدن السودانية حملات حلاقة شعر الشباب، في مشهد أثار دهشة وغضبًا واسعًا، باعتبار أن المستهدفين ليسوا من أفراد القوات النظامية أو المنخرطين في مؤسسات عسكرية، بل مواطنون مدنيون في الشوارع والأماكن العامة.
وأثارت هذه الحملات جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصفها منتقدون بأنها شكل من أشكال الإذلال العلني و"قهر الرجال"، معتبرين أن إجبار المدنيين على تغيير مظهرهم بالقوة يمثل انتهاكًا للحريات الشخصية، وتحويلًا للفضاء العام إلى ساحة للرقابة والعقاب.
ويرى كثيرون أن الهدف الحقيقي من هذه الممارسات قد يكون مرتبطًا بمحاولات دفع الشباب نحو الانضمام إلى برامج الاستنفار، في ظل ظروف الحرب التي تعيشها البلاد، بينما يعتبر آخرون أنها تحمل رسالة ترهيب تهدف إلى فرض نمط معين من السلوك وإخضاع الشباب للسلطة.
وانفجرت موجة من التعليقات الغاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كتب شباب أن هذه الممارسات "تسلب الكرامة وتحول الشوارع إلى ساحات إذلال"، فيما تساءل آخرون: "هل أصبح الشعر جريمة تستحق العقاب؟ وهل بات المظهر الشخصي سببًا لممارسة الإكراه على المواطنين؟"
وفي المقابل، يرى بعض المؤيدين لهذه الإجراءات أنها تأتي ضمن محاولات فرض الانضباط في ظل الظروف الأمنية التي تمر بها البلاد، إلا أن منتقدين يرفضون هذا التبرير، مؤكدين أن الانضباط العسكري لا يمكن فرضه على المدنيين خارج المؤسسات النظامية.
ويفتح انتشار هذه الحملات نقاشًا أوسع حول حدود السلطة في التعامل مع المجتمع خلال فترات الحرب، وما إذا كانت تمثل مجرد ممارسات فردية مرتبطة بالظروف الأمنية، أم أنها تعكس توجهًا ممنهجًا للتضييق على الحريات الشخصية واستخدام الإكراه كوسيلة للسيطرة الاجتماعية.
ويبقى السؤال: هل حلاقة شعر الشباب في الشوارع إجراء أمني عابر فرضته ظروف الحرب، أم مشهد جديد من مشاهد عسكرة الحياة المدنية في السودان؟



التعليقات (0)
جاري التحميل...