تقرير ــ صوت الأمة
تعيش مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، على وقع حالة متصاعدة من الهشاشة الأمنية، فبعد فترات متقطعة من الهدوء، أعادت جرائم القتل بغرض النهب المسلح، والسرقات الليلية للمنازل، والصراعات القبلية رسم المشهد الأمني في الولاية الخاضعة لسيطرة قوات «الدعم السريع» منذ أكتوبر 2023.
وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف الأهالي من اتساع رقعة الفوضى، وتضع حكومة تحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، بقيادة «الدعم السريع»، أمام اختبار حقيقي حول قدرتها على فرض هيبة القانون وتوفير الأمان للمواطنين في نيالا ومحلياتها المجاورة.
نهب تحت تهديد السلاح
تعرض تاجران يوم 15 سبتمبر الحالي لعملية نهب تحت تهديد السلاح على يد مسلحين يمتطون سيارة قتالية بحي «مجوك» شرقي مدينة نيالا.
ووفقًا لمصدر محلي تحدث لـ«صوت الأمة»، فإن المسلحين اعترضوا طريق التاجرين أثناء نقلهما لشحنة بضائع، وطالبوهما بإبراز الأوراق والمستندات الخاصة بهما.
وأوضح أنه رغم استجابة التاجرين وإبرازهما المستندات الرسمية، إلا أن المسلحين رفضوا الاعتراف بها، وقاموا بقوة السلاح بنقل البضائع إلى سيارتهم القتالية، قبل أن يلوذوا بالفرار إلى جهة غير معلومة.
وفي حادثة أخرى، تعرض مواطن لعملية نهب مسلح أدت إلى الاستيلاء على سيارته يوم الثلاثاء 22 سبتمبر الحالي، أثناء مروره بشارع حي «كرري» جنوب مدينة نيالا.
وأفاد شاهد عيان كان يرافقه بأنهما كانا يستقلان سيارتين منفصلتين في طريق العودة إلى السوق الشعبي، قبل أن تعترض طريقهما سيارة بيضاء يستقلها مسلحون.
وذكر أنه تمكن من الفرار بسيارته، بينما توقف صديقه، حيث ترجل اثنان من العناصر المسلحة واستوليا على سيارته بقوة السلاح، ثم لاذا بالفرار عبر شارع الوادي.
وفي حادثة أخرى، لقي حارس مستوصف «الصديق» الواقع جنوب مدينة نيالا مصرعه، إثر تعرضه لإطلاق نار من قبل مسلح مجهول في ساعة متأخرة من الليل.
وبحسب شهود عيان، فإن أصوات إطلاق نار أثارت الرعب في الحي حوالي الساعة التاسعة من مساء يوم 20 سبتمبر.
وأكد مصدر طبي وفاة الحارس متأثرًا بجراحه، دون الإفصاح عن تفاصيل أو الأسباب المباشرة للحادث.
في المقابل، رجح عدد من سكان الحي أن تكون دوافع الجريمة متصلة بمحاولة المسلح نهب سلاح الحارس.
قتلى وجرحى في اشتباكات قبلية
وفي تطورٍ أمني مخيف، شهدت مدينة نيالا اشتباكات قبلية داخل أحد أحيائها، لتضيف بُعدًا جديدًا للأزمة الأمنية المتفاقمة بالمدينة، بعد أن كانت تقتصر في السابق على حوادث النهب المسلح، والقتل بغرض النهب والابتزاز مقابل دفع فدية مالية.
وأعرب سكان محليون عن مخاوفهم البالغة من اتساع رقعة هذا الصراع القبلي وانزلاق المدينة نحو فوضى أمنية شاملة، مؤكدين أن دخول النزاعات العشائرية إلى عمق الأحياء السكانية يهدد النسيج الاجتماعي المتبقي ويضاعف من صعوبة الحياة اليومية.
في مطلع الشهر الحالي، سقط عدد من القتلى والجرحى إثر اشتباكات قبلية عنيفة شهدها حي «السريف» بالمدينة مؤخرًا، مما أثار حالة من الرعب والهلع المتبادل وسط الأسر والمدنيين، وتسبب في تعطيل الحياة اليومية.
ووفق مصدر محلي، فإن المواجهات استُخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والخفيفة، مما أسفر عن حرق ونهب عدد من المنازل بالمنطقة.
وأجبرت ضراوة الاشتباكات وتدهور الأوضاع الأمنية معظم سكان الحي على إخلاء منازلهم والفرار بحثًا عن مناطق أكثر أمانًا.
بالتوازي، شهدت محلية قريضة جنوبي نيالا موجة عنف قبلي جديدة بين قبيلتي الفلاتة والمساليت، مما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى.
وبدأت الأعمال القتالية بين القبيلتين السبت داخل سوق «أبوجا» بمحلية قريضة، إثر مشاجرة بين شخصين تطورت إلى استخدام السلاح، ما أدى إلى اتساع رقعة الاقتتال.
وقدرت المنظمة الدولية للهجرة نزوح 412 شخصًا من محلية قريضة إلى داخل محلية تُلس والبلدة التي شهدت أعمال عنف.
مخاوف من عودة السيولة الأمنية
إزاء تصاعد جرائم القتل بغرض النهب المسلح والسرقات الليلية والنزاعات القبلية المتكررة، أبدى سكان ولاية جنوب دارفور مخاوف جدية من انزلاق المدينة نحو فراغ أمني تام يهدد ما تبقى من استقرار المدينة.
ورغم الحملات الأمنية التي تنفذها القوات المشتركة التابعة لـ«الدعم السريع» لضبط المظاهر السالبة وجمع السلاح، إلا أن مصادر محلية أفادت بأن عددًا من الجرائم الأخيرة يُشتبه في ارتكابها عناصر يتبعون لـ«الدعم السريع».
وأرجع ناشط في المدينة، فضل عدم ذكر اسمه، تصاعد الجرائم المسلحة إلى تأخر صرف المستحقات المالية لمقاتلي «الدعم السريع»، مما دفع بعض العناصر للجوء إلى النهب والسرقة لتأمين الاحتياجات المعيشية.
فيما أبدى سكان محليون قلقهم البالغ من انعكاس هذه الانفلاتات على حياتهم اليومية، محذرين من أن التهاون مع المجرمين قد يحول المدينة إلى ساحة مفتوحة للفوضى والجرائم المنظمة.



التعليقات (0)
جاري التحميل...