صوت الأمة ــ عبد الله حسن
بعد ثلاثة أعوام على رحيله، لا يزال اسم الموسيقار والملحن السوداني عمر الشاعر حاضرًا في المشهد الغنائي السوداني، من خلال ألحان ارتبطت بأصوات عدد من أبرز الفنانين، ومسيرة فنية امتدت لأكثر من خمسين عامًا.
توفي الشاعر في 25 أغسطس 2023، عن عمر ناهز 75 عامًا، في وقت كانت فيه العاصمة السودانية تعيش تداعيات الحرب التي اندلعت في أبريل من العام نفسه.
وُلد عمر الشاعر ونشأ في حي العرب بمدينة أم درمان، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى حي بانت، ونشأ في بيئة ارتبطت تاريخيًا بالحركة الفنية والثقافية في المدينة.
ودرس الموسيقى بصورة أكاديمية في معهد الموسيقى والمسرح بالخرطوم، وهو ما أتاح له تطوير موهبته الموسيقية وصقل أدواته في التلحين والتوزيع.
شراكة مع زيدان إبراهيم
ارتبط اسم عمر الشاعر بصورة خاصة بتجربته مع الفنان الراحل زيدان إبراهيم، إذ قدم له مجموعة من الألحان التي أصبحت من الأعمال المعروفة في مسيرته، من بينها "جميل ما سألناه" و"قصر الشوق" و"داوي ناري" و"حنين يا ليل".
وشكل التعاون بين الاثنين إحدى المحطات البارزة في مسيرة الأغنية السودانية الحديثة، حيث التقت ألحان الشاعر بصوت زيدان إبراهيم في عدد من الأعمال التي حافظت على حضورها لدى المستمعين السودانيين.
ولم تقتصر أعمال الشاعر على زيدان إبراهيم، إذ تعاون كذلك مع عدد من الفنانين، بينهم عبد العزيز المبارك وحمد الريح ونجم الدين الفاضل وثنائي النغم.
اعتمد الشاعر في أعماله على عناصر من الموسيقى السودانية، من بينها البناء الخماسي، مع توظيفها في صياغات لحنية اتسمت بالسلاسة والانتقال بين الجمل الموسيقية.
وأُطلق على الشاعر خلال مسيرته لقب "عبقري اللحن والموسيقى"، في إشارة إلى حضوره الطويل وتأثيره في الأغنية السودانية.
الرحيل خلال الحرب
جاءت وفاة عمر الشاعر في ظل ظروف استثنائية فرضتها الحرب في السودان، والتي أثرت بصورة مباشرة على الخدمات الصحية وحركة السكان في العاصمة.
وتوفي الشاعر إثر وعكة صحية مفاجئة، فيما أشارت تقارير صحفية إلى ظروف صعبة واجهها المرضى في الخرطوم نتيجة نقص الأدوية والخدمات الطبية.
وتتباين المصادر بشأن المكان الدقيق للوفاة؛ إذ أشارت تقارير إلى وفاته في منزله بحي بانت شرق بأم درمان، بينما ذكرت مصادر أخرى نقله أو وفاته في مستشفى السلاح الطبي بأم درمان.
بعد أكثر من خمسة عقود من العمل الموسيقي، ترك عمر الشاعر مجموعة من الألحان التي ارتبطت بأصوات فنانين سودانيين بارزين، ولا سيما زيدان إبراهيم.
وبعد وفاته، واصلت أعماله حضورها عبر التسجيلات وإعادة الاستماع إليها، فيما استمر اسمه في الظهور عند تناول تاريخ التلحين والموسيقى في السودان خلال النصف الثاني من القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين.
ومع حلول ذكرى رحيله في أغسطس، تعود تجربة عمر الشاعر إلى الواجهة بوصفها جزءًا من تاريخ الأغنية السودانية الحديثة، ومسيرة فنان أمضى أكثر من نصف قرن في صناعة اللحن.



التعليقات (0)
جاري التحميل...