صوت الأمة ــ عبد الله حسن

يمثل الهادي حامد مدرسة تجديدية في عالم الأغنية السودانية، تركت أثرًا واضحًا في الأجيال اللاحقة منذ ظهوره. ولعل أبرز ثمار هذه المدرسة فنان الشباب محمود عبد العزيز، وقبله المطرب أحمد ربشة.

ويمكن تلخيص تجديدية هذه المدرسة في أدائها المتميز والمغاير، وما حملته من ثراء موسيقي وتنوع في الأساليب.

كنت ضيفه، برفقة أسرتي، في جبل أولياء، رفقة الأستاذ الصحفي الزبير سعيد، حيث أجرينا معه حوارًا صحفيًا لصحيفة الخرطوم. كما أتاحت لي الزيارة الوقوف عن قرب على تفاصيل تجربته ومشروعه الفني، الذي كان يعيه جيدًا من حيث ميلاده ونموه، والعوائق التي واجهته وكيفية تجاوزها، فضلًا عن خروجه من السودان لدراسة الموسيقى في مصر ثم ليبيا، وعلاقته بالفنان مصطفى سيد أحمد، ورأي كل منهما في الآخر، ورده على الاتهامات التي ذهبت إلى أن أحمد ربشة سبقه في ابتكار الأدائية التي أصبحت لاحقًا مدرسة فنية، حيث أثبت لنا ريادته مستعينًا بالتاريخ وشواهده.

كان الهادي الجبل واعيًا بمشروعه الفني، يعمل عليه بأناة وصبر يليقان بفنان صاحب مدرسة لها نصيب وافر من العبقرية.

هنا انتهى حديث الشاعر الدكتور طلال دفع الله.

كتب محمد كبسور:

قبل عامين، التقيته في سنار قبيل حفل تخرج أحياه، واجتهد في تقليل تكاليفه.

وبشكل لم نرتب له، وقعت على عاتقنا ــ بعض الرفاق وأنا ــ مهمة البحث عن عازفين محليين مجيدين لاستكمال الأوركسترا المصاحبة للأستاذ، وقد كان.

لفت انتباهي بشدة تهذيبه الرفيع وهدوءه المدهش.

انتهزت فرصة مرافقتي له في الـ(هايس)، ونحن في طريقنا من المنزل الذي أُعد لاستقباله إلى مكان الحفل، وسألته عن أغنية «وعد المستحيل» (كلمات الشاعر صلاح حاج سعيد)، وهل لحنها في مطلع التسعينيات أم بعد ذلك، خاصة أنها تحمل أفكارًا موسيقية ولوحات تصويرية غاية في التجديد والجمال.

ولدهشتي، أجابني بأنها من الأعمال التي لحنها في ليبيا مطلع ثمانينيات القرن الماضي، وتحديدًا عام 1981، وأخبرني ــ بتواضعه المعهود ــ أنه أدرك آنذاك أن وقت تقديمها للجمهور لم يحن بعد.

وتحدث عن أهمية أن يقرأ الملحن أو الفنان الذائقة المستقبلية للجمهور، وضرورة البحث عن أعمال تقاوم الزمن.

وسألته عن ثلاث أغنيات جديدة كان قد قدمها في سهرة واحدة على قناة الشروق، هي: «ضحكة شمس»، و«السنديانة»، و«اتذكري يا موجة نيلك»، وعن كون هذه الألحان مثلت ضلعًا جديدًا في تجربته الغنية، بحسب المتابعين.

فابتسم بتواضعه المعهود، وأخبرني أن مفردات تلك الأغنيات فرضت مسارات لحنية جديدة، وأنه هو نفسه اندهش لسرعة تلحينها، ولتمايزها عن بعضها البعض، وعن ألحانه السابقة.

وسريعًا وصلنا إلى مكان الحفل، وانقطع حبل الأسئلة لصالح الجمهور، الذي تفاعل بصورة كبيرة مع أغنيات الأستاذ، رغم قصر زمن الحفل وكثافة الحضور.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...