ترجمة _ نادرة المهدي

نجحت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في إيصال شحنة من اللقاحات الحيوية إلى الأطفال في ولاية شمال دارفور، في خطوة وصفتها بأنها شريان حياة لعشرات الآلاف من الأطفال الذين حُرموا من خدمات التحصين بسبب الحرب المستمرة في السودان، والانهيار الواسع للنظام الصحي.
وقالت المنظمة إن اللقاحات وصلت إلى محلية الطويلة، التي تستضيف أعدادًا كبيرة من الأسر النازحة الفارة من القتال، حيث يعاني الأطفال من نقص حاد في اللقاحات الأساسية، ما يزيد من خطر انتشار الأمراض التي يمكن الوقاية منها، مثل الحصبة وشلل الأطفال والدفتيريا والسعال الديكي.
وأكدت اليونيسف أن العملية وفرت إغاثة عاجلة لعشرات الآلاف من الأطفال، في ظل تراجع خدمات الرعاية الصحية الأساسية، وتعطل برامج التحصين الروتينية نتيجة استمرار النزاع الذي دخل عامه الرابع.
ومن بين المستفيدين من الحملة، مناهل، وهي أم نازحة، أعربت عن ارتياحها بعد تلقي أطفالها اللقاحات، وقالت إن حصولهم على التطعيم يمنحها أملاً في حمايتهم من الأمراض التي تهدد حياتهم في ظل الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها النازحون.
وأوضحت اليونيسف أنها تمكنت، رغم الحرب، من توزيع أكثر من 40 مليون جرعة لقاح في مختلف أنحاء السودان خلال 18 شهرًا من النزاع، في إطار جهودها للحفاظ على استمرار برامج التحصين وإنقاذ حياة الأطفال.
إلا أن المنظمة حذرت من أن انهيار سلاسل الإمداد لا يزال يشكل عقبة رئيسية أمام إيصال اللقاحات والأدوية والمستلزمات الطبية، خاصة في إقليمي دارفور وكردفان، اللذين يشهدان دمارًا واسعًا في البنية التحتية الصحية نتيجة القتال.
وأشارت إلى أن فرق الإغاثة تواجه تحديات أمنية متزايدة أثناء نقل المساعدات الإنسانية، إذ تتعرض شاحنات الإغاثة لتهديدات مستمرة، من بينها كمائن تنفذها جماعات مسلحة، إضافة إلى تعرض قوافل إنسانية لغارتين جويتين على الأقل خلال العام الجاري، ما يزيد من صعوبة الوصول إلى السكان المحتاجين.
وأضافت أن وكالات الأمم المتحدة تضطر إلى إجراء مفاوضات مع الأطراف المتحاربة لتأمين ممرات إنسانية آمنة، بما يسمح بوصول قوافل المساعدات إلى المناطق المحاصرة والمتضررة من النزاع.
وفي سياق متصل، حذرت المنظمة من أن الحرب لم تعد تهدد القطاع الصحي فحسب، بل أصبحت تشكل خطرًا مباشرًا على الأمن الغذائي، إذ يواجه نحو 30 مليون شخص داخل السودان انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، بينما تواصل الأوضاع الإنسانية التدهور مع استمرار القتال.
كما أدى النزاع إلى نزوح أكثر من 11 مليون شخص من منازلهم، في واحدة من أكبر وأسرع أزمات النزوح في العالم، وهو ما تسبب في ضغط هائل على المجتمعات المستضيفة ومراكز الإيواء، وفاقم من صعوبة حصول الأطفال على الرعاية الصحية الأساسية.
وأكدت اليونيسف أن النزوح الجماعي أدى إلى تعطيل برامج التحصين الأساسية، وحرمان أعداد كبيرة من الأطفال من التطعيمات الدورية، مما يرفع احتمالات تفشي الأمراض المعدية في المخيمات والمناطق المكتظة بالنازحين.
وشددت المنظمة على أن استمرار حملات التطعيم يتطلب وصولًا إنسانيًا آمنًا ومستدامًا إلى جميع المناطق المتأثرة بالنزاع، داعية جميع أطراف القتال إلى احترام القانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وضمان عدم عرقلة وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى الأطفال والأسر الأكثر احتياجًا.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...