صوت الأمة ــ عبد الله

في الرابع من أغسطس، تحل ذكرى رحيل الفنان عبدالعزيز محمد داؤود "أبو داود"، أحد أبرز الأصوات في تاريخ الغناء السوداني. رحل الرجل عام 1984، وصوته ظل حاضراً، يتجدد كلما صدحت أغنياته في الإذاعات والبيوت والذاكرة السودانية.

وُلد أبو داود في بربر، وبدأت علاقته بالصوت والغناء من بيئة القرآن والمديح والإنشاد، قبل انتقاله إلى الخرطوم، حيث عمل في السكة الحديد والطباعة، واقترب تدريجياً من الوسط الفني. هناك بدأت رحلته التي قادته إلى الإذاعة، ليصبح لاحقاً واحداً من أصحاب الحناجر المميزة في السودان.

كان أبو داود مطرباً صاحب أسلوب خاص في التطريب والأداء. وأسهم بصورة لافتة في إعادة تقديم عدد من أغنيات الحقيبة، مانحاً إياها صوتاً جديداً وروحاً مختلفة. وشكل تعاونه مع الموسيقار برعي محمد دفع الله واحدة من أبرز المحطات في مسيرته.

ومن الأغنيات التي ارتبطت بصوته "زرعوك في قلبي"، "عروس الروض"، "يا عيني وين تلقى المنام"، "غصن الرياض"، "جاهل وديع مغرور"، "لي زمن بنادي"، "غزال الروض" و"بدر التمام"، إلى جانب أعمال أخرى أصبحت جزءاً من الذاكرة الغنائية السودانية.

كان أبو داود جسراً بين أجيال مختلفة من الأغنية السودانية؛ فقد أعاد تقديم نصوص لشعراء كبار من زمن الحقيبة، بينهم عمر البنا، أبو صلاح، سيد عبدالعزيز، خليل فرح، عبيد عبدالرحمن ومحمد بشير عتيق، وأسهم بصوته في إبقاء تلك الأعمال حية لدى أجيال جاءت بعدهم.

تكمن قيمة أبو داود في قوة حنجرته وقدرته على تحويل الأغنية إلى حالة كاملة؛ يقرأ الكلمة، ويتفاعل مع اللحن، ويمنح الأداء شخصيته الخاصة. ولهذا بقيت تسجيلاته حاضرة حتى بعد عقود من رحيله.

في 4 أغسطس 1984 غاب أبو داود عن الدنيا، والغياب لم ينجح في إسكاته. فكلما عادت أغنياته، عاد معها زمن كامل من تاريخ الفن السوداني.

بعد 42 عاماً، ربما لا يكون السؤال: هل ما زال أبو داود حاضراً؟

السؤال الأجمل: كيف استطاع أن يبقى حاضراً كل هذه السنوات؟

 

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...