ترجمة _ نادرة المهدي

في تطور لافت في مواقفها من الحرب الدائرة في السودان ، إتهمت الولايات المتحدة الأمريكية، قوات الدعم السريع بارتكاب إبادة جماعية، وبالمقابل حملت الجيش السوداني مسؤولية ارتكاب جرائم و انتهاكات بحق المدنيين.

وشددت على عدم أحقية طرفي الحرب في حكم السودان عقب انتهائها، وقالت ' لا قوات الدعم السريع ولا القوات المسلحة السودانية تمتلكان شرعية للحكم في السودان بعد انتهاء الحرب"

وفي السياق اتهمت واشنطن 12 دولة _ لم تسمها _ بتقديم أشكال متعددة من الدعم العسكري لأطراف النزاع، محذرة في ذات الوقت الدول الأعضاء بمجلس الأمن من عرقلة مشروع قرار توسيع حظر الأسلحة ، باعتباره يعني عمليا ترك ملايين السودانيين يدفعون ثمن الحرب .

و دعا السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز، والمستشار الأميركي للرئيس دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، مجلس الأمن الدولي إلى توسيع حظر الأسلحة المفروض على إقليم دارفور ليشمل جميع أنحاء السودان، معتبرين أن استمرار تدفق السلاح إلى أطراف الحرب يجعل تحقيق السلام أكثر صعوبة.

وجاءت الدعوة في مقال رأي مشترك نشرته مجلة Foreign Policy في 3 سبتمبر، تحت عنوان: «السلام في السودان لا يمكن أن يزدهر إلا بعد حظر الأسلحة». وقال الكاتبان إن الولايات المتحدة قدمت بالفعل مشروع قرار إلى مجلس الأمن لتوسيع حظر الأسلحة على مستوى السودان.

وقال والتز وبولس إن السودان يواجه أسوأ أزمة إنسانية في العالم، مشيرين إلى أن أكثر من 33 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات أساسية، بينما يواجه نحو 19.5 مليون شخص جوعاً حاداً، معظمهم من النساء والأطفال.

وأضافا أن ما يقارب 9 ملايين سوداني نزحوا داخل البلاد، فيما فر نحو 4.5 مليون شخص إلى خارج السودان، وقدّرا عدد القتلى منذ اندلاع الحرب بما لا يقل عن 150 ألف شخص.

واتهم المسؤولان الأميركيان قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها بارتكاب ما وصفاه بـالإبادة الجماعية، بما في ذلك قتل الرجال والفتيان على أساس عرقي، واغتصاب النساء والفتيات.

وقالا إن الأمم المتحدة تقدر أن أكثر من 12 مليون امرأة وفتاة سودانية، أي نحو نصف عدد النساء في البلاد، معرضات لخطر العنف الجنسي.

وفي المقابل، أشار المسؤولان إلى أن القوات المسلحة السودانية ارتكبت هي الأخرى فظائع وانتهاكات بحق المدنيين.

كما ذكرا مقتل أكثر من 130 من العاملين في المجال الإنساني منذ بداية الحرب، واتهما طرفي النزاع بنهب وعرقلة وصول الغذاء والمساعدات والإمدادات، واستخدام المساعدات الإنسانية وسيلة للضغط على السكان.

ركز المقال بصورة خاصة على التحول في الحرب نتيجة انتشار الطائرات المسيّرة، وقال إن الطرفين أصبحا قادرين على إلحاق أضرار أكثر فتكاً وبكلفة أقل.

وبحسب المسؤولين الأميركيين، قُتل ما لا يقل عن 2670 شخصاً، من المدنيين والمقاتلين، في هجمات بالطائرات المسيّرة خلال العام الماضي، بزيادة قدرها 600% في الوفيات المرتبطة بالمسيّرات خلال عام واحد.

وخلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، قتلت المسيّرات أكثر من 1000 شخص، وهو ما قالا إنه يمثل نحو 80% من الوفيات بين المدنيين خلال تلك الفترة.

وأشار المقال إلى أن الأسواق والمستشفيات والمدارس وطرق إيصال المساعدات أصبحت معرضة لهجمات المسيّرات.

و يرى والتز وبولس أن نظام حظر الأسلحة الحالي لم يعد يتناسب مع طبيعة الحرب.

وأشارا إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 1591 الصادر عام 2005 فرض حظراً على الأسلحة في دارفور، لكن الحرب توسعت منذ ذلك الحين إلى إقليم كردفان وولاية النيل الأزرق، بينما بقي الحظر محصوراً جغرافياً في دارفور.

واعتبر المسؤولان أن الأسلحة لا تتوقف عند الخطوط الجغرافية المرسومة على الخرائط، وأن شبكات التهريب تتكيف مع تغير ساحات القتال، كما تفعل قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية.

وقالا إن مجلس الأمن أبقى، لأكثر من 20 عاماً، على الحظر الجغرافي نفسه رغم تغير ساحة الحرب والأسلحة والجهات التي توفرها بصورة كبيرة.

واتهم المقال أكثر من 12 دولة بتقديم أشكال مختلفة من الدعم العسكري إلى أطراف الحرب، رغم اختلاف دوافع هذه الدول.

وأشار إلى تجنيد مرتزقة من دول بعيدة مثل كولومبيا، إضافة إلى شبكات خارجية توفر الطائرات المسيّرة والأسلحة وقطع الغيار والأموال والخبرات العسكرية.

وقال المسؤولان إن هذا التدخل الخارجي أدى إلى إطالة أمد الحرب وزيادة كلفتها الإنسانية على المدنيين.

وقال والتز وبولس إن الولايات المتحدة قدمت إلى مجلس الأمن مشروع قرار لتوسيع حظر الأسلحة ليشمل السودان بأكمله.

وأوضحا أن المشروع لن يستهدف طرفاً واحداً، بل سيطبق على طرفي الحرب والشبكات التي تمد أي منهما بالسلاح، دون استثناءات.

ويستهدف المشروع، وفقاً للمقال شبكات تجار الأسلحة، و وكلاء شرائه ، و مجندي المرتزقة، وموردي المسيرات، والجهات الحكومية الراعية، بجانب القادة المتهمين بارتكاب جرائم إبادة جماعية)

وحذر المسؤولان الأميركيان من أن بعض أعضاء مجلس الأمن قد يعارضون مشروع القرار أو يمتنعون عن التصويت عليه، وربما يحاولون تصوير الحظر المقترح على أنه انحياز لأحد طرفي الحرب.

وردّ الكاتبان بأن الحظر المقترح سيشمل الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية على حد سواء، إضافة إلى أي جهة تزود أياً منهما بالذخائر.

وانتقدا في الوقت نفسه الدول التي قد تقول إن تدفق الأسلحة مسؤولية تجار ووسطاء خاصين، معتبرين أن المشروع يستهدف هذه الشبكات تحديداً، من خلال العقوبات ووقف عمليات تهريب الأسلحة.

وقالا إن الحكومة التي لا تخفي شيئاً لا ينبغي أن تعترض على مساعدة الأمم المتحدة في تحديد وإغلاق قنوات الأسلحة التي تقول إنها تعمل خارج سيطرتها

وأشار المسؤولان إلى أن إدارة ترامب فرضت بالفعل عقوبات على أفراد وكيانات قالا إنها تسهل تجنيد المرتزقة والمقاتلين الأجانب وعمليات شراء الأسلحة وأشكالاً أخرى من الدعم للحرب.

ودعوا الدول الأخرى إلى اتخاذ إجراءات مماثلة داخل الأمم المتحدة وخارجها.

بحسب المقال، سيعمل نظام الحظر المقترح على تمكين الأمم المتحدة من مراقبة الانتهاكات وتحديد شبكات نقل الأسلحة وتوثيق الجهات التي تنتهك الحظر.

بجانب قدرة الدول الأعضاء _ استناداً إلى تفويض مجلس الأمن _ على اتخاذ إجراءات تشمل وقف شحنات الأسلحة ، و تجميد الأصول ، و تشديد ضوابط التصدير ، و ملاحقة شبكات تهريب الأسلحة ، بالإضافة إلى اتخاذ إجراءات ضد ممولي وتجار وموردي الأسلحة.

ويرى والتز وبولس أن صدور تفويض واضح من مجلس الأمن سيزيل، بحسب طرحهما، حالة الغموض التي يمكن أن تستخدمها الدول لتجنب التحرك.

وأكد المسؤولان أن حظر الأسلحة وحده لن ينهي الحرب، مشددين على ضرورة أن تتوقف الأطراف المتحاربة عن القتال.

وقالا إن الولايات المتحدة اقترحت هدنة إنسانية بالتزامن مع آلية تابعة للأمم المتحدة لإيصال المساعدات وتهيئة الظروف أمام عملية سلام أوسع.

واعتبر الكاتبان أن استمرار توفر السلاح بسهولة أكبر من توفر الغذاء يجعل فرص التوصل إلى حل سياسي أكثر صعوبة.

لا شرعية سياسية للجيش أو الدعم السريع بعد الحرب

،قال والتز وبولس إن لا قوات الدعم السريع ولا القوات المسلحة السودانية تمتلكان شرعية للحكم في السودان بعد انتهاء الحرب.

وأضافا أن الطرفين ارتكبا انتهاكات بحق السودانيين، وبالتالي فإن مستقبل البلاد لا ينبغي أن تحدده الجهة المسلحة التي تخرج منتصرة من الحرب.

ودعا المسؤولان إلى أن يأتي مستقبل السودان من خلال حوار مدني مستقل وموثوق يمنح السودانيين أنفسهم الحق في تحديد مستقبل بلدهم، بدلاً من أن يحدده أصحاب أكبر قوة عسكرية أو أكثر الطائرات المسيّرة فتكاً.

و اختتم المسؤولان مقالهما بتحذير واضح لأعضاء مجلس الأمن، قائلين إن التصويت ضد مشروع القرار أو الامتناع عن التصويت يعني عملياً استمرار الوضع القائم في السودان.

واعتبرا أن الفيتو أو الامتناع عن التصويت قد يعني غض الطرف عن قصف المستشفيات والأسواق، وعرقلة المساعدات عن الأسر الجائعة، وترك ملايين المدنيين يدفعون ثمن الحرب.

وقالا إن الولايات المتحدة لن توافق على استمرار السودان في الانحدار إلى عام آخر من الحرب، مؤكدين أن واشنطن والمجتمع الدولي سيسجلان، وفق تعبيرهما، «من يقف مع الشعب السوداني ومن يقف ضده

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...