متابعات-صوت الأمة
رصد تقرير حديث للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) حركة السودانيين المتجهين إلى أوروبا، مسلطًا الضوء على ملامح هذه الحركة ومساراتها والتحديات والمخاطر التي يواجهها السودانيون خلال الرحلة، في ظل استمرار الحرب في السودان منذ أبريل 2023.
ونشر مكتب المفوضية الإقليمي لأوروبا التقرير أمس، وتناول بصورة خاصة طرق الحركة عبر ليبيا وتونس وتركيا، والوصول إلى اليونان وإيطاليا.
وأشار التقرير إلى أن الحرب في السودان أدت إلى واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، حيث بلغ عدد النازحين بسبب الحرب أكثر من 11.4 مليون شخص حتى 6 يوليو 2026، ما دفع أعدادًا كبيرة من السودانيين إلى البحث عن الأمان خارج البلاد، فيما واصل بعضهم التحرك من دول الجوار باتجاه أوروبا.
12 ألف سوداني وصلوا أوروبا في 2025
وتظهر بيانات الهجرة التي يستند إليها التحليل أن 12,684 سودانيًا وصلوا إلى أوروبا برًا وبحرًا بين يناير ونوفمبر 2025، بزيادة بلغت 3.3 مرات مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.
وتوزعت غالبية حالات الوصول على اليونان وإيطاليا؛ إذ وصل نحو 65% إلى اليونان، و31% إلى إيطاليا، و4% إلى إسبانيا.
وتشير هذه الأرقام إلى تغير في أنماط حركة السودانيين نحو أوروبا، مع تزايد أهمية طرق شرق المتوسط إلى جانب المسار التقليدي عبر وسط البحر المتوسط.
ليبيا محطة رئيسية في الطريق
برزت ليبيا باعتبارها إحدى أهم محطات العبور بالنسبة للسودانيين المتجهين إلى أوروبا، كما أصبحت في الوقت نفسه دولة تستضيف أعدادًا كبيرة من السودانيين الذين فروا من الحرب.
وتشير بيانات الحركة المختلطة إلى وجود نحو 867 ألف مهاجر في ليبيا خلال مارس وأبريل 2025، وكان السودانيون يمثلون نحو 33% منهم، ليكونوا أكبر مجموعة وطنية ضمن البيانات المرصودة.
ولا يقتصر طريق السودانيين من ليبيا على اتجاه واحد، إذ شهدت الفترة الأخيرة زيادة في أهمية المسارات البحرية المتجهة إلى إيطاليا، إلى جانب مسار من ليبيا باتجاه جزيرة كريت في اليونان.
مخاطر متعددة خلال الرحلة
وتكشف بيانات رصد المهاجرين عن تعرض السودانيين لمجموعة من المخاطر أثناء رحلاتهم.
وعلى طريق شرق المتوسط، أبلغ 72% من المستطلعين عن مشكلات مالية، بينما أبلغ 41% عن العنف الجسدي، والنسبة نفسها عن العمل دون أجر، فيما أبلغ 36% عن السرقة.
أما على طريق وسط البحر المتوسط، فأبلغ 70% عن التعرض للعنف الجسدي، و37% عن مشكلات مالية، و26% عن الاحتجاز أو تقييد الحركة، بينما أبلغ 20% عن عدم توفر المأوى و17% عن السرقة.
وتعكس هذه البيانات خطورة الطرق التي يسلكها السودانيون للوصول إلى أوروبا، ولا سيما الرحلات البرية عبر المناطق الصحراوية والرحلات البحرية عبر البحر المتوسط.
بلد الوصول ليس دائمًا الوجهة النهائية
وتشير بيانات عام 2025 إلى اختلاف نوايا السودانيين بشأن الوجهة النهائية بعد دخول أوروبا.
فقد أفاد 83% من السودانيين الذين وصلوا إلى اليونان في البيانات المرصودة بأنهم ينوون البقاء فيها، بينما كانت نسبة من ينوون البقاء في إيطاليا أقل بكثير.
وأشار سودانيون وصلوا إلى إيطاليا إلى دول أوروبية أخرى باعتبارها وجهتهم المقصودة، من بينها المملكة المتحدة وفرنسا ودول أوروبية أخرى.
ويكشف ذلك عن أن الوصول إلى دولة أوروبية أولى لا يعني بالضرورة أنها الوجهة النهائية، وأن بعض السودانيين يواصلون التحرك داخل أوروبا بحثًا عن مكان يرغبون في الاستقرار فيه.
من دول الجوار إلى أوروبا
توضح المعطيات أن رحلة بعض السودانيين لا تبدأ مباشرة من السودان باتجاه أوروبا، بل يمرون أولًا بدول الجوار، ثم يواصلون رحلتهم شمالًا.
وتبرز مصر وليبيا ضمن الدول الرئيسية التي تستضيف أعدادًا كبيرة من السودانيين الفارين من الحرب، بينما يواصل بعضهم الرحلة بعد ذلك عبر طرق الهجرة المؤدية إلى أوروبا.
ويأتي ذلك في وقت تستمر فيه الأزمة الإنسانية والنزوح الناجم عن الحرب، ما يجعل حركة السودانيين نحو أوروبا جزءًا من أزمة نزوح إقليمية أوسع، وليس مجرد ظاهرة هجرة منفصلة.
ويقدم تقرير المفوضية صورة عن تحول خريطة حركة السودانيين، حيث أصبحت ليبيا نقطة محورية في الطرق المؤدية إلى أوروبا، فيما برزت اليونان إلى جانب إيطاليا كنقطتي وصول رئيسيتين، مع استمرار المخاطر المرتبطة بالرحلة البرية والبحرية.



التعليقات (0)
جاري التحميل...