خاص- صوت الأمة
قال الأمين العام لحزب الأمة القومي، الواثق البرير، إن مقاطعة عدد من القوى السياسية والمدنية، بينها حزبه وقوى إعلان المبادئ السوداني، لمشاورات الآلية الخماسية بشأن الأزمة السودانية، لا تعكس رفضاً للحوار أو تراجعاً عن دعم جهود السلام، وإنما تأتي اعتراضاً على «تصميم العملية السياسية وآليات إدارتها».
وأوضح البرير، في مقال بـصوت الأمة ، أن التحفظات تتركز بصورة أساسية على اتساع دور الأطراف الإقليمية والدولية في تحديد شكل العملية ومساراتها والمشاركين فيها، مقابل تراجع الملكية السودانية، مؤكداً أن دور المجتمعين الإقليمي والدولي ينبغي أن يقتصر على التيسير والدعم والضمان، بينما يحدد السودانيون أطراف العملية وقضاياها ومعايير المشاركة فيها.
ودعا إلى تشكيل لجنة تحضيرية سودانية متوافق عليها تتولى وضع أسس العملية السياسية وتصميمها، معتبراً أن الشمول لا يعني فتح المشاركة دون ضوابط، وإنما ضمان تمثيل القوى السياسية والمدنية والاجتماعية ذات المصلحة والتمثيل الحقيقي، إلى جانب النساء والشباب والأقاليم والنازحين واللاجئين والفئات الأكثر تأثراً بالحرب.
وانتقد البرير احتمال إشراك المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما في العملية السياسية، معتبراً أن ذلك يثير تساؤلات بشأن معايير المشاركة، في ظل حل المؤتمر الوطني وحظر نشاطه عقب ثورة ديسمبر، فضلاً عن مواقف الحركة الإسلامية وواجهاتها المؤيدة للحرب.
وطالب البرير بأن ترتبط أي مشاركة لهذه القوى بمراجعة مواقفها والالتزام بالعمل المدني الديمقراطي ونبذ العنف.
وأشار إلى عدم إجراء مراجعة جادة للجولة السابقة من مشاورات الآلية الخماسية في يونيو الماضي، قائلاً إن القوى المدنية سبق أن طرحت ملاحظات بشأنها وطالبت بتقييم التجربة ومعالجة الاختلالات قبل الانتقال إلى جولة جديدة.
وحذر البرير من أن تفضي الضغوط الإنسانية والأمنية إلى تسوية تركز على وقف القتال من دون معالجة جذور الأزمة السودانية، معتبراً أن إنهاء الحرب يجب أن يكون مدخلاً إلى سلام شامل ومستدام، وليس هدفاً منفصلاً عن الانتقال المدني الديمقراطي وإصلاح مؤسسات الدولة.
وأضاف أن الأزمة السودانية تتجاوز المواجهة العسكرية الحالية، وترتبط بقضايا أعمق تشمل نظام الحكم، والعلاقة بين المدنيين والعسكريين، وإدارة التنوع، وتوزيع السلطة والثروة، وبناء مؤسسات الدولة، محذراً من أن أي تسوية تكرس موازين القوة العسكرية أو تقبل بانقسام البلاد قد توقف القتال مؤقتاً، لكنها ستبقي أسباب الصراع قائمة.
وأكد البرير أن الموقف من الآلية الخماسية لا يمثل رفضاً لدورها، مشيراً إلى إمكانية أن تؤدي دوراً مهماً في إنهاء الحرب وبناء السلام ودعم الانتقال، لكنه دعا إلى تنسيق أكبر بينها وبين الآلية الرباعية وتوزيع واضح للأدوار، بما يمنع تعدد المسارات وتنافسها.
وشدد على أن الباب لا يزال مفتوحاً للتواصل مع الآلية الخماسية لمعالجة مواطن الخلل وإعادة بناء الثقة، وصولاً إلى عملية سياسية سودانية الملكية والقيادة، تربط إنهاء الحرب بمعالجة جذور الأزمة وإعادة بناء الدولة والانتقال المدني الديمقراطي.



التعليقات (0)
جاري التحميل...