خاص - صوت الأمة

كشف مصدر سوداني رفيع عن ملامح خارطة طريق سياسية يجري ترتيبها للمرحلة المقبلة، ويمثل الحوار السياسي الذي يجري التحضير له حالياً بالخرطوم المرحلة الأولى من الخارطة.

وأوضح المصدر، مفضلاً حجب هويته، أن المرحلة الأولى تشمل توحيد رؤى ومواقف الكتل والقوى السياسية المساندة للجيش حول مشروع سياسي موحد، توطئة للمرحلة الثانية الهادفة إلى حوار شامل يضم كل القوى السياسية المعارضة، بما فيها تلك التي تتواجد قيادتها بالخارج.

وأشار إلى أنه يُستثنى من هذه الخطوة تحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، باعتباره واجهة للدعم السريع، وهو يمثل، حسب المصدر، «قوى مسلحة متمردة على الدولة وليست جهة سياسية مدنية».

ولفت إلى أن الترتيبات السياسية تشمل حواراً سياسياً بين الحكومة السودانية ودولة الإمارات العربية المتحدة، والتفاهم معها وفق الثوابت الوطنية.

وأضاف المصدر أن الاتجاه العام يمضي نحو تنظيم حوار داخلي يضم القوى السياسية والشخصيات المؤيدة للقوات المسلحة، على أن يقتصر دور لجنة تهيئة الحوار على تهيئة المناخ وتوفير الظروف المناسبة لانطلاق العملية، في حين تتولى القوى المتحالفة مع الجيش تشكيل لجنة الحوار وتحديد المشاركين وأجندته.

وأكد أن الهدف من هذا المسار هو الانتقال من حالة تعدد الكتل السياسية والتنسيقيات إلى كتلة سياسية واحدة في الداخل، بما يتيح لها الدخول في حوار أكثر تنظيماً مع الكتلة السياسية التي يجري العمل على تجميعها في الخارج.

وبحسب المصدر، فإن المسار المقابل سيجري بالتوازي عبر الآلية الخماسية الدولية، المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد»، والتي ستضطلع بدور الميسّر في تجميع القوى السودانية المناهضة للحرب الموجودة في الخارج، بهدف الوصول إلى صيغة سياسية أكثر توحيداً تمهيداً للقاء بين ممثلي الداخل والخارج.

وأكد أن الرؤية المطروحة في هذه المرحلة تتجه إلى عدم استصحاب المؤتمر الوطني وواجهاته السياسية ضمن العملية، في ظل السعي إلى بناء ترتيبات سياسية جديدة للمرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن المسار السياسي لا يقتصر على ترتيبات الحوار الداخلي والخارجي، إذ يجري بالتوازي العمل على مسار يستهدف تطبيع العلاقات بين السودان ودولة الإمارات العربية المتحدة.

وقال: «إن عدداً من اللقاءات الثنائية بين الجانبين عُقدت خلال الفترة الماضية في إطار محاولات معالجة الخلافات وإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي، إلا أنها لم تكلل بالنجاح حتى الآن».

وتوقع المصدر استمرار المحاولات والاتصالات خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن ملف العلاقات السودانية الإماراتية يمثل أحد المسارات التي يجري التعامل معها بالتوازي مع التحركات السياسية الرامية إلى إنهاء الحرب وإعادة ترتيب المشهد السياسي السوداني.

يذكر أن القوى المناهضة للحرب غير المصطفة مع طرفي النزاع عقدت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا يومي 22 و23 أغسطس الماضي اجتماعاً شاركت فيه قوى سياسية ومدنية ومنظمات مجتمع مدني وشبكات نسوية وشبابية وشخصيات عامة. وناقش الاجتماع سبل وقف الحرب وحماية المدنيين والمسار السياسي وجهود الوساطة الإقليمية والدولية.

وكان الاجتماع قد خلص إلى وثيقة موقف مشترك طرحت عملية سلام تقوم على ثلاثة مسارات متزامنة تشمل المسار الإنساني، ووقف إطلاق النار، والمسار السياسي، مع التأكيد على الحفاظ على وحدة السودان وإطلاق عملية سياسية سودانية شاملة.

كما دعت الوثيقة إلى تنسيق جهود الوساطة الدولية والإقليمية وتوحيد المنبر التفاوضي، معتبرة أن تعدد المسارات الدولية من دون تنسيق قد يضعف الضغط المطلوب لإنهاء الحرب.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...